
مستشفى الملك فهد بالمدينة ينقذ قدم مريضة من البتر بتقنية متقدمة
إنجاز طبي نوعي في مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة
في إنجاز طبي يبرز التطور الكبير الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، نجح فريق طبي متخصص في مستشفى الملك فهد العام بالمدينة المنورة، التابع لتجمع المدينة المنورة الصحي، في إنقاذ قدم مريضة كانت مهددة بالبتر بسبب مضاعفات خطيرة لمرض السكري. تم هذا الإنجاز عبر تدخل جراحي دقيق ونوعي باستخدام تقنية الأشعة التداخلية المتقدمة، مما جنب المريضة فقدان طرفها وحسن من جودة حياتها بشكل كبير.
السياق العام: تحديات علاج القدم السكرية
تُعد القدم السكرية واحدة من أخطر مضاعفات مرض السكري المزمن وأكثرها شيوعاً، حيث تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. تنشأ هذه الحالة نتيجة لتلف الأعصاب (الاعتلال العصبي) وضعف الدورة الدموية في الأطراف السفلية، مما يجعل القدمين عرضة للإصابات والتقرحات التي قد لا تلتئم بسهولة. وفي الحالات المتقدمة، يمكن أن تؤدي العدوى والغرغرينا إلى ضرورة بتر الجزء المصاب للحفاظ على حياة المريض. ويمثل علاج هذه الحالات تحدياً كبيراً، خاصة عندما يعاني المريض من أمراض مصاحبة مثل القصور الكلوي، الذي يحد من استخدام الوسائل التشخيصية والعلاجية التقليدية.
تفاصيل الحالة والتدخل المبتكر
كانت الحالة التي تعامل معها الفريق الطبي في مستشفى الملك فهد معقدة بشكل خاص، حيث كانت المريضة تعاني من قصور في وظائف الكلى، وهو ما يمنع استخدام الصبغات الملونة التقليدية المستخدمة في عمليات قسطرة الشرايين لتصوير الأوعية الدموية، لأنها قد تزيد من تدهور وظائف الكلى. ولمواجهة هذا التحدي، قرر الفريق الطبي، المكون من خبراء في الأشعة التداخلية وجراحة الأوعية الدموية، اللجوء إلى حل مبتكر وآمن. تم استخدام غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) كصبغة بديلة وآمنة، بالإضافة إلى جهاز متطور لإزالة “العصيدة الشريانية” (التكلسات والترسبات) من داخل الشرايين المسدودة. هذا الإجراء الدقيق سمح بإعادة فتح الشرايين واستعادة التروية الدموية للقدم المصابة بنجاح، مع تقليل استخدام الصبغة التقليدية إلى أدنى حد ممكن لحماية الكلى.
أهمية الإنجاز وتأثيره على الرعاية الصحية
يعكس هذا النجاح المستوى المتقدم من التكامل بين التخصصات الطبية المختلفة داخل تجمع المدينة المنورة الصحي، ويؤكد على كفاءة الكوادر الطبية السعودية في التعامل مع الحالات الأكثر تعقيداً. كما يسلط الضوء على أهمية توظيف التقنيات الحديثة في تحسين نتائج العلاج وسلامة المرضى، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتطوير قطاع الرعاية الصحية. على المستوى المحلي، يقدم هذا الإنجاز أملاً جديداً لمرضى السكري الذين يعانون من حالات مشابهة، ويقلل من معدلات البتر التي لها آثار نفسية واجتماعية واقتصادية سلبية على المرضى وأسرهم. ويمثل هذا الإجراء النوعي إضافة مهمة للخدمات الطبية المتخصصة المتاحة في منطقة المدينة المنورة، مما يقلل من حاجة المرضى للسفر بحثاً عن العلاج.



