
طريق مكة: إنهاء إجراءات الحج في 40 ثانية بفضل الذكاء الاصطناعي
إنجاز تقني يخدم ضيوف الرحمن
في خطوة تعكس التطور الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن، أعلنت وزارة الداخلية عن تحقيق زمن قياسي في إنهاء إجراءات سفر الحجاج المستفيدين من مبادرة “طريق مكة”، حيث أصبح بالإمكان إتمام الإجراءات في أقل من 40 ثانية للحاج الواحد. ويأتي هذا الإنجاز ثمرة للتعاون المثمر بين الوزارة والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والذي أفضى إلى تطوير جهاز متنقل يعتمد على أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتقدمة.
مبادرة طريق مكة: خلفية وتطور
تُعد مبادرة “طريق مكة” إحدى المبادرات الرائدة ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وهو أحد برامج رؤية المملكة 2030. انطلقت المبادرة بشكل تجريبي في عام 2017، قبل أن يتم تطبيقها رسمياً في العام التالي، بهدف رئيسي هو تسهيل رحلة الحج وجعلها أكثر يسراً وروحانية. تقوم فكرة المبادرة على إنهاء إجراءات دخول الحجاج إلى المملكة من مطارات بلدانهم، بما في ذلك أخذ الخصائص الحيوية (البصمات وصورة الوجه)، وإصدار التأشيرات، والتحقق من الاشتراطات الصحية، بالإضافة إلى ترميز وفرز الأمتعة. وعند وصولهم إلى مطارات المملكة في جدة والمدينة المنورة، ينتقل الحجاج مباشرة إلى حافلاتهم المخصصة لنقلهم إلى مقار إقامتهم دون الحاجة للمرور بإجراءات الجوازات والجمارك مرة أخرى.
التوسع والأثر الدولي
تواصل المبادرة توسعها عاماً بعد عام، حيث يتم تنفيذها في عامها الثامن عبر 17 منفذاً جوياً في 10 دول حول العالم، منها باكستان، ماليزيا، إندونيسيا، المغرب، بنغلاديش، وتركيا. هذا التوسع لا يعزز فقط من راحة الحجاج، بل يرسخ أيضاً مكانة المملكة كقائد في إدارة الحشود وتقديم الخدمات اللوجستية المتقدمة على المستوى الدولي. كما يعمق التعاون الثنائي بين المملكة وهذه الدول، ويقدم نموذجاً عالمياً في كيفية توظيف التكنولوجيا لخدمة المناسبات الدينية الكبرى.
دور الذكاء الاصطناعي في تسريع الإجراءات
الجهاز المتنقل الجديد الذي طورته “سدايا” بأيدٍ وطنية، يمثل قفزة نوعية في كفاءة الأداء. فهو يتيح التقاط الخصائص الحيوية وقراءة بيانات جوازات السفر بدقة وسرعة فائقتين، مما يقلل من طوابير الانتظار بشكل كبير. وتبرز أهمية هذا الجهاز بشكل خاص عند خدمة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يمكن إتمام إجراءاتهم في أماكنهم دون عناء. إن هذا التكامل بين الجهود البشرية والتقنيات المبتكرة يضمن تجربة سفر آمنة وميسّرة منذ لحظة مغادرة الحاج لبلده، ويجسد النهج الراسخ الذي توليه القيادة الرشيدة لرعاية حجاج بيت الله الحرام وتقديم أرقى الخدمات لهم.



