
هبوط الإسماعيلي للدرجة الثانية بعد 68 عاماً | صدمة للدراويش
في حدث تاريخي هز أوساط كرة القدم المصرية، هبط فريق النادي الإسماعيلي، أحد أقطاب اللعبة في مصر والملقب بـ “برازيل مصر”، إلى دوري الدرجة الثانية (دوري المحترفين) للمرة الأولى في تاريخه منذ 68 عاماً. وجاء هذا الهبوط الحتمي بعد خسارته أمام فريق وادي دجلة بهدفين مقابل هدف، في المباراة التي أقيمت ضمن منافسات الجولة العاشرة من المرحلة النهائية لتفادي الهبوط بالدوري المصري الممتاز.
خلفية تاريخية لنادٍ عريق
يُعد النادي الإسماعيلي، الذي تأسس عام 1924، أحد أعرق الأندية المصرية والعربية. اكتسب الفريق لقب “برازيل مصر” و”الدراويش” بفضل أسلوب لعبه الممتع والمهاري الذي كان يقدمه عبر أجيال متعاقبة، والذي شبهه الكثيرون بأسلوب السامبا البرازيلية. يمتلك الإسماعيلي تاريخاً حافلاً بالإنجازات، حيث كان أول نادٍ مصري وعربي يتوج بلقب دوري أبطال أفريقيا عام 1969، وهو إنجاز لا يزال محفوراً في ذاكرة الجماهير. كما فاز بلقب الدوري المصري الممتاز ثلاث مرات، وكأس مصر مرتين، مما وضعه تاريخياً كالضلع الثالث للكرة المصرية بجانب العملاقين الأهلي والزمالك.
أسباب الانهيار وتداعياته
لم يكن هبوط الإسماعيلي وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكم أزمات إدارية ومالية وفنية حادة على مدار السنوات الأخيرة. عانى النادي من عدم استقرار إداري، وتغيير متكرر للمدربين، بالإضافة إلى أزمات مالية طاحنة أثرت على قدرته في الحفاظ على نجومه أو إبرام صفقات قوية، مما أدى إلى تدهور مستوى الفريق بشكل ملحوظ. ورغم نجاة الفريق من الهبوط في الموسم الماضي بقرار من رابطة الأندية المصرية بإلغاء الهبوط، إلا أن المشاكل استمرت وتفاقمت، ليكون الهبوط هذا الموسم نتيجة منطقية وحتمية لمسار النادي المتخبط. وقد تذيل الفريق جدول الترتيب برصيد 19 نقطة فقط، ليدخل نفق “دوري المظاليم” المظلم.
تأثير الحدث على الساحة الكروية
يمثل هبوط الإسماعيلي صدمة كبيرة للدوري المصري الممتاز الذي سيفقد أحد أهم أطرافه الجماهيرية والتنافسية. غياب “ديربي القناة” ومباريات الإسماعيلي ضد الأهلي والزمالك سيؤثر بالتأكيد على قوة البطولة ورونقها. على المستوى المحلي، تعيش مدينة الإسماعيلية حالة من الحزن الشديد، حيث يعتبر النادي جزءاً لا يتجزأ من هوية المدينة ومصدر فخرها. أما على المستوى الإقليمي، فينظر إلى هبوط الإسماعيلي كدرس قاسٍ يوضح كيف يمكن للتخبط الإداري أن يطيح بأكبر القلاع الرياضية. والآن، يواجه “الدراويش” تحدياً صعباً للعودة سريعاً إلى مكانتهم الطبيعية بين الكبار، وهي مهمة تتطلب تكاتفاً كبيراً وإعادة بناء شاملة على كافة المستويات.
تفاصيل المباراة الحاسمة
شهدت المباراة الأخيرة التي حسمت مصير الفريق، تسجيل محمود دياصطي هدفي وادي دجلة في الدقيقتين 22 و62، بينما سجل اللاعب البوركيني إيريك تراوري هدف الإسماعيلي الوحيد في الدقيقة 72. ورغم أن الهبوط كان متوقعاً، إلا أن مشاعر الحزن والصدمة سيطرت على وجوه جماهير “برازيل مصر” التي حضرت في المدرجات لمساندة فريقها حتى اللحظة الأخيرة.



