محليات

عدسة التمريض: آفاق الدراسات العليا لطلاب الصحة بالشرقية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تمكين الكوادر الوطنية الشابة وتوجيهها نحو المستقبل المهني، افتتحت جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل بالمنطقة الشرقية ملتقى “عدسة التمريض”، الذي نظمته كلية التمريض بالتعاون مع الكليات الصحية الأخرى بالجامعة. استهدف الملتقى بشكل أساسي تعريف الطلاب والطالبات بالمسارات المهنية والأكاديمية المتاحة بعد التخرج، مع التركيز على برامج الدراسات العليا والتخصصات الدقيقة التي تلبي الاحتياجات المتنامية للقطاع الصحي في المملكة العربية السعودية.

خلفية وأهداف الملتقى

يأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع الصحي السعودي، والتي تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي. تسعى الرؤية إلى بناء نظام صحي فعال ومستدام يعتمد على كوادر وطنية مؤهلة تأهيلاً عالياً. ومن هنا، تبرز أهمية مهنة التمريض كأحد الأعمدة الرئيسية للرعاية الصحية، حيث لم تعد تقتصر على الرعاية العامة، بل تشعبت لتشمل تخصصات دقيقة تتطلب مهارات ومعارف متقدمة. يهدف ملتقى “عدسة التمريض” إلى سد الفجوة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل الفعلية، من خلال تسليط الضوء على الفرص الواعدة في برامج الماجستير والدكتوراه.

فعاليات ومشاركة واسعة

شهد الملتقى، الذي افتتحته عميدة كلية التمريض الدكتورة ريما القرني، مشاركة واسعة من طلاب كليات الطب البشري، وطب الأسنان، والصيدلة، والعلوم الطبية التطبيقية، والصحة العامة، إلى جانب كلية التمريض. تم تنظيم الفعالية على شكل منصة تفاعلية ضمت 23 ركناً توعوياً، قدم من خلالها 23 متحدثاً من طلاب الدراسات العليا والممارسين الصحيين المتخصصين خلاصة تجاربهم العلمية والعملية. وقد أتاحت هذه المنصة للطلاب فرصة فريدة للتواصل المباشر مع الخبراء وأقرانهم الذين سبقوهم في المسار الأكاديمي، مما ساعدهم على تكوين رؤية واضحة حول مستقبلهم المهني.

أهمية استراتيجية وتأثير متوقع

أوضحت الدكتورة ريما القرني أن الملتقى يمثل “مبادرة نوعية” انطلقت من فكرة طلابية، وهو ما يعكس وعي الطلاب بأهمية التخطيط المبكر لمستقبلهم. وقد استعرض المعرض التخصصي مسارات حيوية يحتاجها سوق العمل، من أبرزها تمريض الحالات الحرجة، وتمريض النساء والولادة، وتمريض الأطفال المتقدم. إن توجيه الطلاب نحو هذه التخصصات الدقيقة لا يساهم فقط في رفع جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين، بل يعزز أيضاً من جهود توطين المهن الصحية المتخصصة، ويقلل من الاعتماد على الخبرات الخارجية. على المستوى الوطني، تسهم مثل هذه المبادرات في تحقيق الأمن الصحي للمملكة وبناء جيل من الممارسين الصحيين القادرين على مواكبة أحدث التطورات الطبية العالمية وقيادة قطاع الرعاية الصحية مستقبلاً.

ويُعد الدعم الأكاديمي الذي حظيت به المبادرة من قيادات الجامعة دليلاً على الحرص المؤسسي لتمكين الشباب وفتح آفاق جديدة أمامهم، بما يضمن مواءمة مخرجات التعليم الجامعي مع التطلعات الوطنية الطموحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى