مال و أعمال

أرامكو تدرس بيع أصول عقارية بـ10 مليارات دولار | رؤية 2030

خطوة استراتيجية لتعزيز السيولة

تدرس شركة أرامكو السعودية، عملاق النفط العالمي، خططاً استراتيجية لجمع ما يزيد عن 10 مليارات دولار من خلال تسييل محفظتها العقارية الواسعة. ونقلت وكالة “بلومبيرغ” عن مصادر مطلعة أن الشركة تجري مناقشات أولية لتنفيذ صفقة من نوع “البيع وإعادة الاستئجار”، وهي آلية مالية متطورة تسمح للشركة ببيع بعض أصولها العقارية مع الاحتفاظ بحق استخدامها وتشغيلها عبر عقود إيجار طويلة الأمد.

ووفقاً للمصادر، قد تشمل الصفقة المحتملة مجمع الظهران في المنطقة الشرقية، والذي يضم المقر الرئيسي للشركة ومرافق حيوية أخرى. وتعمل أرامكو حالياً مع مستشار مالي متخصص لهيكلة هذه الصفقة المعقدة، وسط توقعات باهتمام واسع من قبل صناديق الاستثمار العالمية المتخصصة في العقارات والبنية التحتية، والتي تبحث عن استثمارات آمنة ذات عوائد مستقرة وطويلة الأجل.

سياق أوسع لاستراتيجية تحرير رأس المال

تأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية أوسع تتبناها أرامكو منذ سنوات لتحرير رأس المال من الأصول غير الأساسية وإعادة استثماره في مجالات النمو الرئيسية. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها الشركة إلى مثل هذه الصفقات؛ ففي عام 2021، نجحت أرامكو في جمع 12.4 مليار دولار من خلال بيع حصة في شركة خطوط أنابيب النفط التابعة لها، تلتها صفقة أخرى في عام 2022 بقيمة 15.5 مليار دولار لشبكة أنابيب الغاز. وقد أثبتت هذه الصفقات نجاح نموذج جذب الاستثمارات الأجنبية مع الحفاظ على السيطرة التشغيلية الكاملة على الأصول الاستراتيجية.

تنسجم هذه الاستراتيجية المالية بشكل مباشر مع أهداف رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط. فمن خلال تسييل أصولها، توفر أرامكو سيولة نقدية ضخمة يمكن توجيهها لتمويل مشاريع التوسع في قطاعات جديدة مثل الطاقة المتجددة والهيدروجين الأزرق، أو لدعم توزيعات الأرباح الضخمة التي تقدمها للحكومة السعودية، والتي بدورها تمول المشاريع العملاقة ضمن الرؤية.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة للصفقة

في حال إتمامها، ستصبح هذه الصفقة واحدة من أكبر الصفقات العقارية في تاريخ أرامكو والمنطقة. على الصعيد المحلي، ستعزز هذه الخطوة المرونة المالية للشركة وتدعم قدرتها على المضي قدماً في خططها الاستثمارية الطموحة. أما على الصعيد الدولي، فإنها ترسل رسالة قوية للمستثمرين العالميين بأن السوق السعودي يزخر بفرص استثمارية ضخمة ومبتكرة، ويعزز ثقة الأسواق في قدرة الشركات السعودية الكبرى على تطبيق أدوات مالية متطورة لتحسين كفاءة رأس المال.

وكان النائب التنفيذي للرئيس وكبير الإداريين الماليين في أرامكو، زياد المرشد، قد أكد في تصريحات سابقة أن الشركة تواصل توسيع مصادر تمويلها وتعزيز مرونتها المالية من خلال إضافة أدوات تمويل جديدة إلى الأدوات القائمة، مثل السندات والصكوك، مما يؤكد أن هذه الصفقة العقارية المحتملة هي حلقة في سلسلة من المبادرات الاستراتيجية المدروسة بعناية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى