
الحقيل يبحث التعاون الإسكاني مع نظيره السوري في باكو
في خطوة استراتيجية تعكس حرص المملكة العربية السعودية على تعزيز العمل العربي المشترك ودعم جهود التنمية الإقليمية، عقد معالي وزير البلديات والإسكان السعودي، الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، مباحثات هامة مع وزير الأشغال العامة والإسكان في الجمهورية العربية السورية، المهندس مصطفى عبدالله عبدالرزاق. جاء هذا اللقاء البارز على هامش فعاليات المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF13) الذي تستضيفه العاصمة الأذربيجانية باكو، والذي يُعد المنصة العالمية الأبرز لمناقشة قضايا التنمية الحضرية المستدامة.
السياق العام وأهمية المنتدى الحضري العالمي
يُعقد المنتدى الحضري العالمي بتنظيم من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة)، ويمثل فرصة حيوية للدول لتبادل الرؤى حول تحديات التحضر السريع. وتأتي مشاركة المملكة في هذا المنتدى بمدينة باكو لتسليط الضوء على إنجازاتها غير المسبوقة في قطاع الإسكان والتطوير الحضري، والتي تمثل نموذجاً يُحتذى به على المستويين الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، يكتسب اللقاء السعودي السوري أهمية مضاعفة، حيث يسعى الجانبان لاستثمار هذه المنصة الدولية لتعزيز الروابط الثنائية.
استعراض التجربة السعودية الرائدة في الإسكان
خلال اللقاء، استعرض الوزيران التجربة السعودية العميقة في قطاع الإسكان، والتي شهدت تحولات جذرية تحت مظلة رؤية السعودية 2030. وقد ركز النقاش على السياسات المبتكرة والتشريعات العقارية الحديثة التي أطلقتها المملكة، وأبرز المبادرات التي أسهمت بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة للمواطنين ودعم التنمية المستدامة. وتعتبر التجربة السعودية، خاصة فيما يتعلق بالشراكة مع القطاع الخاص وتسهيل التمويل العقاري، محط اهتمام كبير للدول الساعية لتطوير قطاعاتها الإسكانية وتلبية احتياجات مواطنيها.
توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز الشراكات الإقليمية
تتويجاً لهذه المباحثات المثمرة، شهد اللقاء توقيع مذكرة تفاهم رسمية بين الجانبين السعودي والسوري. تهدف هذه المذكرة إلى وضع إطار عملي لتعزيز التعاون المؤسسي، وتسهيل تبادل المعرفة والخبرات الفنية والتقنية في مجالات البلديات والإسكان. وأكد معالي الوزير ماجد الحقيل خلال التوقيع على حرص المملكة الدائم على تعزيز الشراكات الإقليمية، ونقل التجارب الناجحة إلى الدول الشقيقة، بما يدعم جهود التنمية الشاملة ويسهم في استقرار ونمو المنطقة.
الأبعاد الإقليمية وتأثير التعاون المشترك
يحمل هذا التعاون أبعاداً إقليمية بالغة الأهمية، خاصة في ظل المرحلة الحالية التي تتطلب تضافر الجهود العربية لمواجهة تحديات التنمية العمرانية. بالنسبة للجمهورية العربية السورية، يمثل الانفتاح على التجربة السعودية فرصة ثمينة للاستفادة من أحدث الممارسات في التخطيط الحضري، وإعادة الإعمار، وتطوير البنية التحتية للإسكان. أما على المستوى الدولي، فإن هذا التنسيق يعكس التزام الدول العربية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتحديداً الهدف الحادي عشر المعني بجعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة.
مواصلة التنسيق نحو مستقبل حضري مستدام
وفي ختام اللقاء الثنائي في باكو، جدد الجانبان تأكيدهما على الأهمية القصوى لمواصلة التنسيق المشترك وتفعيل كافة مجالات التعاون المنصوص عليها في مذكرة التفاهم. إن هذا الالتزام يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط بين البلدين الشقيقين، ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك الذي يدعم مستهدفات الإسكان والتنمية الحضرية في كلا البلدين، بما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين ويحقق تطلعاتهما نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.



