أخبار العالم

مقتل مسنة وإصابة زوجها إثر هجوم قطيع من الأبقار في النمسا

تستمر حوادث هجوم الحيوانات في إثارة القلق في المناطق الجبلية الأوروبية، حيث لقيت امرأة تبلغ من العمر 67 عاماً مصرعها، وأصيب زوجها البالغ من العمر 65 عاماً بجروح خطيرة، إثر هجوم قطيع من الأبقار في النمسا وتحديداً في منطقة أوبرلينتس بغرب البلاد. ووفقاً لما أعلنته الشرطة النمساوية يوم الأحد، فإن الزوجين كانا يتنزهان في منطقة رعي مفتوحة عندما حاصرتهما عشرات الأبقار التي تعود ملكيتها إلى تعاونية محلية للمزارعين. ولا تزال السلطات الأمنية تواصل تحقيقاتها المكثفة للوقوف على الملابسات الدقيقة التي أدت إلى هذا الحادث المأساوي.

السياق العام: طبيعة الرعي في جبال الألب النمساوية

تعتبر جبال الألب النمساوية وجهة سياحية عالمية تجذب ملايين المتنزهين وعشاق الطبيعة سنوياً. وفي الوقت ذاته، تعتمد الزراعة المحلية بشكل كبير على نظام الرعي المفتوح، حيث تُترك الأبقار لترعى بحرية في المروج الجبلية خلال أشهر الصيف. تاريخياً، كان التعايش بين السياح والماشية سلمياً، إلا أن التوترات بدأت تتصاعد في السنوات الأخيرة. يؤكد خبراء السلوك الحيواني أن الأبقار، وخاصة الأمهات منها، تمتلك غريزة حماية قوية تجاه عجولها. وغالباً ما تعتبر الأبقار الكلاب أو الحركات المفاجئة تهديداً مباشراً يشبه التهديد الذي تمثله الحيوانات المفترسة كالذئاب، مما يدفعها لاتخاذ وضعية الهجوم الدفاعي لحماية صغارها.

سلسلة من الحوادث المتكررة في النمسا

لم يكن هذا الحادث هو الأول من نوعه، بل يأتي ضمن سلسلة من الحوادث المشابهة التي شهدتها النمسا مؤخراً. ففي شهر سبتمبر من العام الماضي، لقي متسلق جبال من العاصمة فيينا، يبلغ من العمر 85 عاماً، حتفه في جبال الألب بعد أن هاجمه قطيع من الأبقار الهائجة، وهي الحادثة التي أسفرت أيضاً عن إصابة زوجته البالغة من العمر 82 عاماً بجروح بالغة. وفي عام 2024، قُتلت متسلقة أخرى كانت تتنزه برفقة كلبين في ظروف مشابهة، مما أعاد تسليط الضوء على المخاطر الكامنة في مسارات المشي الجبلية التي تتقاطع مع مناطق الرعي.

التأثير المتوقع على السياحة والاقتصاد المحلي

تحمل هذه الحوادث المتكررة تداعيات كبيرة على المستويين المحلي والإقليمي. فالسياحة الجبلية تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد النمساوي، وتزايد حوادث هجوم الأبقار قد يثير مخاوف السياح ويؤثر سلباً على أعداد الزوار. بالإضافة إلى ذلك، تثير هذه الحوادث إشكاليات قانونية معقدة حول مسؤولية المزارعين مقارنة بالمسؤولية الشخصية للمتنزهين. فالمزارعون يخشون من الملاحقات القضائية والتعويضات المالية الضخمة التي قد تهدد استمراريتهم في مهنة الزراعة الجبلية التقليدية، مما دفع العديد منهم للمطالبة بتشريعات تحميهم من المساءلة في حال عدم التزام السياح بالتعليمات.

الإجراءات الحكومية ودليل السلوك الآمن للمتنزهين

استجابة لهذه التحديات، وعقب هجوم قاتل شهير وقع في عام 2014 أودى بحياة سائحة ألمانية، تحركت الحكومة النمساوية لإيجاد توازن بين حماية قطاع السياحة ودعم المزارعين. وأصدرت السلطات دليلاً للسلوك موجهاً خصيصاً للمتنزهين في المزارع الجبلية. يتضمن هذا الدليل إرشادات صارمة تدعو السياح إلى البقاء على مسافة آمنة من قطعان الماشية، وتجنب إزعاجها أو محاولة إطعامها. كما يشدد الدليل على ضرورة إبقاء الكلاب الأليفة مربوطة بإحكام، مع توجيه حاسم بوجوب إطلاق سراحها فوراً في حال تعرضها لهجوم من الأبقار، حيث أن الكلب قادر على الهرب بسرعة، مما يبعد انتباه القطيع عن أصحاب الكلب وينقذ حياتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى