
تقنيات سعودية ذكية لتعزيز صحة ضيوف الرحمن في الحج
تاريخ من العناية يتوج بالتحول الرقمي
تُولي المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً ومستمراً بتطوير منظومة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وهو ما يمثل امتداداً لتاريخ طويل من الرعاية والعناية بالحجاج والمعتمرين. ومع التحول الرقمي الشامل الذي تشهده البلاد ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتحديداً من خلال “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، أصبح توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية لضمان أمن وسلامة الحشود المليونية التي تتوافد سنوياً إلى الأراضي المقدسة.
مشاركة فاعلة في منتدى الصحة والأمن
وفي هذا الإطار، سجلت جامعة الملك عبدالعزيز حضوراً لافتاً ومميزاً في المعرض المصاحب لـ “منتدى الصحة والأمن في الحج”، والذي أقيم في محافظة جدة. حيث استعرضت الجامعة حزمة من المشاريع والابتكارات الصحية والتقنية التي تعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو دمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في تطوير الرعاية الصحية والنفسية المقدمة للمجتمع ولضيوف الرحمن.
كبسولة “ثير اسكيب”: ثورة في العلاج النفسي الرقمي
تصدر مشروع «كبسولة ثير اسكيب» (Therascape) المشهد كأحد أبرز الحلول العلاجية الحديثة. وأوضحت الدكتورة لجين سعود شريف، الأستاذ المشارك في تمريض الصحة النفسية بالجامعة، أن هذا المشروع يمثل نقطة التقاء متقدمة بين التكنولوجيا الحديثة وأساليب العلاج النفسي. تعتمد الكبسولة على دمج الحواس الثلاث (السمع، البصر، والشم) داخل بيئة رقمية آمنة وتحت إشراف مختصين، مما يساعد المرضى على تجاوز الصدمات النفسية واستبدال الذكريات المؤلمة بتجارب إيجابية واعية، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة في مجال تمريض الصحة النفسية ويعزز من جودة الحياة.
تطبيق “حاجي” لمراقبة صحة الحشود لحظياً
إلى جانب الدعم النفسي، قدمت الجامعة تطبيق «حاجي»، وهو نظام ذكي متطور يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بحساسات طبية دقيقة. يهدف التطبيق إلى المتابعة اللحظية للحالة الصحية لضيوف الرحمن، مما يتيح للفرق الطبية التدخل السريع والاستباقي عند الطوارئ. هذا الابتكار ينعكس إيجاباً على تقليل المخاطر الصحية خلال موسم الحج، الذي يشهد تجمعات بشرية هائلة تعد من الأكبر والأكثر تعقيداً على مستوى العالم.
مشروع “Sign2Sense” لدمج الفئات الخاصة
ولم تغفل الابتكارات السعودية فئة الصم وضعاف السمع، حيث تم استعراض مشروع «Sign2Sense». يعتمد هذا النظام على الذكاء الاصطناعي لترجمة لغة الإشارة السعودية بصورة فورية، مما يخلق قناة تواصل ثنائية الاتجاه بين الممارسين الصحيين والمستفيدين، ويسهل حصولهم على الرعاية النفسية والطبية بكفاءة عالية ودون عوائق.
الأثر الإقليمي والدولي والجهود البحثية
تكتسب هذه الابتكارات أهمية كبرى ليس فقط على المستوى المحلي، بل إقليمياً ودولياً، حيث تُعد إدارة صحة الحشود في الحج نموذجاً عالمياً يُحتذى به في “طب الحشود”. وفي هذا الصدد، أشار ثامر الحربي إلى أن مركز تعزيز الصحة بالجامعة تجاوز حاجز 1.6 مليون مستفيد من خدماته. كما يبرز دور مركز الملك فهد للبحوث الطبية في رصد الأمراض المعدية، والتشخيص الجزيئي، والاستعداد للطوارئ، مما يعزز الأمن الصحي العالمي.
وقد حظي جناح الجامعة بزيارة مساعد وزير الصحة للخدمات الصحية، الدكتور محمد العبدالعالي، الذي أطلع على هذه الحلول الابتكارية. وتؤكد هذه الإنجازات أن المملكة تمضي قُدماً في تقديم نموذج عالمي متفرد يمزج بين الرعاية الإنسانية والتطور التكنولوجي لخدمة قاصدي بيت الله الحرام، محققة بذلك تكاملاً مثالياً بين القطاعات الأكاديمية والصحية والتقنية.



