
نمو الإيرادات التشغيلية بالسعودية بنسبة 10.2% في مارس 2026
انتعاش اقتصادي مستمر: نمو الإيرادات التشغيلية بالسعودية
في خطوة تعكس قوة ومتانة الاقتصاد المحلي، أعلنت الهيئة العامة للإحصاء عن تسجيل نمو ملحوظ في الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية بالسعودية بنسبة بلغت 10.2% خلال شهر مارس من عام 2026، وذلك عند مقارنته بالشهر المماثل من العام السابق 2025. ولم يقتصر هذا الأداء الإيجابي على الأساس السنوي فحسب، بل امتد ليشمل الأداء الشهري، حيث سجل المؤشر ارتفاعاً بنسبة 8.1% مقارنة بشهر فبراير الماضي. يأتي هذا النمو مدعوماً بانتعاش قوي في عدد من الأنشطة الاقتصادية الرئيسية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.
السياق الاقتصادي وتأثير رؤية 2030
يأتي هذا التطور الإيجابي في الإيرادات التشغيلية بالسعودية كنتيجة مباشرة للجهود المستمرة والإصلاحات الهيكلية التي تتبناها المملكة ضمن إطار “رؤية السعودية 2030”. وتهدف هذه الرؤية الطموحة إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للإيرادات، من خلال تحفيز القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير قطاعات واعدة جديدة مثل السياحة، والصناعة، والتعدين، والخدمات اللوجستية. هذا التحول الاستراتيجي جعل من السوق السعودي واحداً من أكثر الأسواق جاذبية واستقراراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يعزز من مكانة المملكة كقوة اقتصادية إقليمية ودولية مؤثرة.
تفاصيل نمو القطاعات الاقتصادية في مارس 2026
وبالعودة إلى تفاصيل تقرير إحصاءات مؤشرات الأعمال قصيرة المدى لشهر مارس 2026، أوضحت الهيئة العامة للإحصاء أن الارتفاع السنوي للإيرادات جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بقفزة كبيرة في أنشطة التعدين واستغلال المحاجر التي سجلت نمواً استثنائياً بنسبة 25.5%. كما ساهمت الصناعة التحويلية بنمو قدره 4.0%، إلى جانب ارتفاع أنشطة تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 4.6%. ولم تتخلف أنشطة التشييد والأنشطة المالية والتأمين عن الركب، حيث سجلت نمواً بنسبة 4.8% و17.6% على التوالي.
وعلى الصعيد الشهري، تعزز النمو بزيادة أنشطة التعدين بنسبة 38.6%، والصناعة التحويلية بنسبة 4.4%، والأنشطة المالية والتأمين بنسبة 2.6%، بالإضافة إلى نمو طفيف في أنشطة المعلومات والاتصالات بنسبة 0.6%.
ارتفاع تعويضات المشتغلين وانعكاساته
وفي مؤشر قوي على تحسن بيئة العمل وزيادة فرص التوظيف، كشفت البيانات عن ارتفاع الرقم القياسي لتعويضات المشتغلين بنسبة 10.0% على أساس سنوي. هذا الارتفاع يعكس زيادة في الأجور والمزايا المقدمة للعاملين، وهو مدعوم بنمو أنشطة الصناعة التحويلية (9.9%)، والتشييد (7.9%)، وتجارة الجملة والتجزئة (10.4%). كما ارتفع هذا المؤشر شهرياً بنسبة 0.4%، مما يعزز من القوة الشرائية للمواطنين والمقيمين، ويدعم بالتالي دورة الاستهلاك المحلي التي تعد محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي المستدام.
حركة التشييد ورخص البناء
على الجانب الآخر، وفيما يخص القطاع العقاري والإنشائي، أظهرت البيانات انخفاضاً طفيفاً في عدد رخص البناء الصادرة خلال مارس 2026 بنسبة 0.7% على أساس سنوي، لتتراجع من 5201 رخصة في مارس 2025 إلى 5162 رخصة. كما سجلت انخفاضاً شهرياً بنسبة 11.3%. ورغم هذا التراجع الطفيف في الرخص الجديدة، يظل قطاع التشييد والبناء في المملكة يشهد نشاطاً واسعاً بفضل المشاريع التنموية الكبرى المستمرة.
وفي الختام، دعت الهيئة العامة للإحصاء المهتمين والمستثمرين للاطلاع على المنهجية والجداول التفصيلية عبر موقعها الإلكتروني، مؤكدة أن منتج إحصاءات الأعمال قصيرة المدى يهدف إلى توفير قراءات دقيقة وشفافة لأداء مختلف القطاعات الاقتصادية، مما يساعد صناع القرار والمستثمرين على رسم خططهم المستقبلية بناءً على بيانات موثوقة تعكس الواقع الاقتصادي المزدهر.



