الرياضة

القادسية يستضيف أطفال الفشل الكلوي في مبادرة مجتمعية ملهمة

في خطوة إنسانية تعكس الدور المجتمعي المتنامي للمؤسسات الرياضية في المملكة العربية السعودية، فتح نادي القادسية أبواب مقره في مدينة الخبر لاستضافة 15 طفلاً من المصابين بمرض الفشل الكلوي. جاءت هذه المبادرة النوعية بالتعاون مع شركاء استراتيجيين في القطاع الصحي والمجتمعي، وهم “جمعية إيثار للتبرع بالأعضاء” و”مستشفى الملك فهد التخصصي”، وبحضور أهالي الأطفال وممثلي الجهات المشاركة، بهدف تقديم الدعم النفسي والمعنوي لهذه الفئة الغالية ورسم البسمة على وجوههم.

السياق العام: المسؤولية المجتمعية للأندية الرياضية ضمن رؤية 2030

لم تعد الأندية الرياضية السعودية مجرد كيانات تتنافس على الألقاب في الملاعب، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي، ومحركاً أساسياً في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تؤكد على أهمية تحسين جودة الحياة وتعزيز التكافل المجتمعي. وتأتي مبادرة نادي القادسية، النادي العريق الذي تأسس عام 1967 ويعد من أبرز أندية المنطقة الشرقية، كنموذج عملي لهذا التحول. فمن خلال تفعيل برامج المسؤولية الاجتماعية، تسعى الأندية إلى ترك أثر إيجابي ومستدام يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، مما يعزز من قيمتها وارتباطها بجمهورها ومجتمعها المحلي.

تفاصيل الزيارة وأثرها النفسي

شهدت المبادرة برنامجاً تفاعلياً متكاملاً صُمم خصيصاً لإدخال البهجة إلى نفوس الأطفال. بدأت الزيارة باستقبال حافل وتوزيع الهدايا الرمزية، تلاها جولة تعريفية شاملة في مرافق النادي الحديثة. وكانت أبرز محطات الجولة زيارة مركز الأداء العالي الخاص بالفريق الأول لكرة القدم، حيث اطلع الأطفال على التجهيزات الاحترافية التي يستخدمها نجومهم المفضلون. وبلغت التجربة ذروتها عندما أتيحت لهم فرصة حضور جزء من تدريبات الفريق، والالتقاء المباشر باللاعبين، الذين استقبلوهم بحفاوة بالغة، مما خلق لحظات لا تُنسى من الفرح والأمل.

الأهمية والتأثير المتوقع للمبادرة

على الصعيد المحلي، تكمن أهمية هذه المبادرة في الدعم النفسي المباشر الذي تقدمه للأطفال وأسرهم، حيث تساهم مثل هذه التجارب في رفع معنوياتهم وتخفيف العبء النفسي المصاحب لرحلة العلاج الطويلة والشاقة. كما أنها ترفع مستوى الوعي المجتمعي بمرض الفشل الكلوي وأهمية دعم المصابين به، وتشجع على التبرع بالأعضاء كحل جذري لإنقاذ حياة الكثيرين. أما على الصعيد الوطني، فإنها تقدم نموذجاً يُحتذى به لبقية الأندية والمؤسسات في مختلف القطاعات، وتشجع على تبني المزيد من المبادرات الإنسانية التي تخدم المجتمع. إن هذه الجهود مجتمعة تساهم في بناء مجتمع أكثر تعاطفاً وتماسكاً.

من جانبه، أكد الأستاذ فهد الصيعري، المدير التنفيذي للإعلام والاتصال المؤسسي بنادي القادسية، أن هذه الفعاليات هي امتداد طبيعي لدور النادي المجتمعي. وقال: «نؤمن في القادسية بأن دورنا يتجاوز المنافسة الرياضية إلى صناعة أثر إنساني حقيقي في المجتمع، ومثل هذه المبادرات تمثل جزءاً من مسؤوليتنا في دعم الفئات الغالية وتعزيز جودة حياتهم، من خلال تجارب تلامس مشاعرهم وتمنحهم لحظات من الفرح والأمل».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى