
الزنداني: الحوثيون أفشلوا السلام وجرّوا اليمن للصراع
في تصريح جديد يسلط الضوء على تعقيدات الأزمة اليمنية، أكد الزنداني أن جماعة الحوثي تتحمل المسؤولية المباشرة عن تعثر مساعي الحل السلمي، مشيراً إلى أن الحوثيون أفشلوا السلام وجرّوا البلاد إلى دوامة من الصراعات المدمرة. يأتي هذا التصريح في وقت حرج، حيث تتواصل الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد مخرج للحرب التي دخلت عامها العاشر، مخلّفةً وراءها أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.
لفهم عمق هذا الاتهام، لا بد من العودة إلى جذور الصراع الذي لم يبدأ في عام 2014 بسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء فحسب، بل تمتد خيوطه إلى ما قبل ذلك بسنوات. فبعد احتجاجات الربيع العربي في 2011 التي أطاحت بالرئيس علي عبد الله صالح، دخل اليمن في مرحلة انتقالية هشة. استغل الحوثيون، وهم حركة زيدية شيعية تتمركز في شمال اليمن، حالة الفوضى السياسية والضعف الحكومي لتوسيع نفوذهم العسكري والسيطرة على مؤسسات الدولة، مما أدى إلى تدخل عسكري بقيادة المملكة العربية السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دولياً.
لماذا يرى الزنداني أن الحوثيون أفشلوا السلام؟
يرتكز اتهام الزنداني على سلسلة من الأحداث والمواقف التي تبنتها جماعة الحوثي على مدار سنوات النزاع. فعلى الرغم من انعقاد جولات متعددة من المفاوضات برعاية الأمم المتحدة، مثل محادثات جنيف والكويت واتفاق ستوكهولم عام 2018، إلا أن التنفيذ الكامل لهذه الاتفاقيات ظل متعثراً. ويرى منتقدون، ومنهم الزنداني، أن الجماعة استخدمت المفاوضات كورقة تكتيكية لكسب الوقت وإعادة ترتيب صفوفها العسكرية، دون إبداء نية حقيقية لتقديم تنازلات جوهرية تتعلق بتسليم السلاح والانسحاب من المدن.
كما أن استمرار الهجمات العسكرية، سواء على الجبهات الداخلية في مأرب وتعز أو عبر إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار باتجاه السعودية والإمارات، عزز من صورة الجماعة كطرف يفضل الحل العسكري على المسار السياسي. ومؤخراً، أضافت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر بعداً دولياً خطيراً للصراع، مما زاد من تعقيد أي جهود مستقبلية للسلام وأكد وجهة النظر القائلة بأن الحوثيون أفشلوا السلام عبر توسيع رقعة الصراع.
تداعيات إقليمية وأزمة إنسانية متفاقمة
إن فشل جهود السلام لا يقتصر تأثيره على الداخل اليمني، بل يمتد ليؤثر على استقرار المنطقة بأكملها. يُنظر إلى الصراع في اليمن على أنه جزء من تنافس إقليمي أوسع، مما يجعل أي حل يتطلب توافقات دولية وإقليمية معقدة. إن استمرار الحرب يعني استمرار التهديدات لأمن الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، وهو شريان حيوي للتجارة العالمية.
وعلى الصعيد الإنساني، فإن كل يوم إضافي من الصراع يفاقم من معاناة الملايين. يعتمد أكثر من ثلثي سكان اليمن على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، مع انهيار شبه كامل للقطاع الصحي والتعليمي والبنية التحتية. لذلك، فإن تصريحات مثل تصريح الزنداني لا تمثل مجرد اتهام سياسي، بل هي صرخة تعكس حجم المأساة وتشير إلى أن الطريق نحو السلام في اليمن لا يزال طويلاً وشائكاً، ويتطلب ضغوطاً دولية حقيقية لتغيير حسابات أطراف النزاع.



