
برشلونة يشكو يويفا رسمياً بعد الإقصاء من دوري الأبطال
أعلن نادي برشلونة الإسباني، في خطوة تصعيدية تعكس حجم الإحباط داخل أروقة “كامب نو”، عن تقدمه بشكوى رسمية جديدة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا». تستهدف هذه الشكوى طاقم التحكيم الذي أدار مباراتي الفريق أمام غريمه المحلي أتلتيكو مدريد، ضمن منافسات الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا، والتي انتهت بإقصاء النادي الكتالوني من المسابقة القارية الأغلى.
وتأتي هذه الأزمة لتسلط الضوء مجدداً على التوترات المستمرة بين الأندية الكبرى والقرارات التحكيمية في البطولات الأوروبية. تاريخياً، تعتبر مواجهات برشلونة وأتلتيكو مدريد من أشرس المواجهات في القارة العجوز، حيث تتسم دائماً بالندية التكتيكية والالتحامات البدنية القوية. خروج برشلونة في هذه المرحلة يمثل ضربة موجعة لمشروع النادي الرياضي، خاصة وأنه كان يعول على التقدم في دوري الأبطال لاستعادة هيبته الأوروبية التي اهتزت في السنوات الأخيرة.
وكان برشلونة قد ودع البطولة القارية بعد خسارته بنتيجة (3-2) في مجموع مباراتي الذهاب والإياب. ففي لقاء الذهاب، تعرض الفريق الكتالوني لهزيمة قاسية بهدفين دون رد (2-0)، ورغم محاولاته الحثيثة للعودة في لقاء الإياب وتحقيقه الفوز بنتيجة (2-1)، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لضمان بطاقة العبور إلى الدور نصف النهائي، ليترك الساحة القارية وسط حالة من الغضب العارم تجاه القرارات التحكيمية.
شكوى سابقة قوبلت بالرفض
لم تكن هذه الشكوى هي الأولى من نوعها في هذه المواجهة؛ فقد سبق وأن تقدمت إدارة الرئيس خوان لابورتا بشكوى عاجلة عقب انتهاء لقاء الذهاب مباشرة. تركزت تلك الشكوى على لقطة جدلية طالب فيها لاعبو برشلونة باحتساب ركلة جزاء واضحة، إلا أن حكم الساحة تجاهلها ولم يتدخل حكام تقنية الفيديو (VAR) لتصحيح القرار. ورغم تقديم النادي لأدلة مصورة، قررت لجنة الرقابة والأخلاقيات والانضباط التابعة لـ «يويفا» رفض الشكوى واعتبارها غير مقبولة، مما زاد من احتقان الموقف.
برشلونة يصعد الموقف ببيان شديد اللهجة
وفي بيان رسمي نشره النادي الكتالوني، أكد تصعيد الموقف قائلاً: «قدم نادي برشلونة شكوى إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بشأن أداء التحكيم في مباراة ربع نهائي دوري أبطال أوروبا التي أقيمت ضد أتلتيكو مدريد». وأضاف البيان موضحاً وجهة نظر الإدارة: «يرى النادي أنه خلال مباراتي الذهاب والإياب، تم اتخاذ العديد من قرارات التحكيم التي لم تتوافق مع قوانين اللعبة، نتيجة لتطبيق غير صحيح للوائح وعدم تدخل نظام (VAR) بشكل مناسب في الحالات ذات الأهمية الواضحة».
تأثيرات مالية ورياضية فادحة
وتطرق النادي في بيانه إلى العواقب الوخيمة لهذه الأخطاء، مشيراً إلى أن «تراكم هذه الأخطاء كان له تأثير مباشر على مجريات المباريات وعلى النتيجة النهائية للمباراة، مما تسبب في أضرار رياضية ومالية كبيرة للنادي». وتكتسب هذه النقطة أهمية بالغة، حيث يعاني برشلونة من أزمة اقتصادية خانقة، وكان يعتمد بشكل كبير على العوائد المالية الضخمة التي يمنحها «يويفا» للأندية المتأهلة للأدوار المتقدمة، فضلاً عن تأثير الإقصاء على حظوظ الفريق في المشاركة في البطولات العالمية الكبرى التي تدر أرباحاً طائلة، مما يعني خسارة ملايين اليوروهات الإضافية التي كانت ستنعش خزينة النادي.
دعوة لإصلاح منظومة التحكيم
وفي ختام بيانه، حاول برشلونة إظهار حسن النوايا رغم حدة الانتقادات، حيث قال: «من خلال هذه الشكوى، يكرر النادي الطلبات التي قدمها سابقاً إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وفي الوقت نفسه، يعرض التعاون مع المنظمة بهدف تحسين نظام التحكيم لضمان تطبيق أكثر صرامة وعدلاً وشفافية لقوانين اللعبة». تعكس هذه الخطوة رغبة النادي في الضغط لإحداث تغييرات جذرية في منظومة التحكيم الأوروبية وتقنية الفيديو، لتجنب تكرار مثل هذه السيناريوهات التي تؤثر على عدالة المنافسة في المستقبل.


