لائحة المنطقة الاقتصادية للحوسبة السحابية: حوافز وضرائب

في خطوة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كمركز محوري للتكنولوجيا والابتكار في الشرق الأوسط، كشفت الجهات المعنية عن اللائحة التنظيمية للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالحوسبة السحابية والمعلوماتية. وتأتي هذه اللائحة محملة بحزمة من الحوافز والإعفاءات التنافسية التي صُممت خصيصاً لجذب عمالقة التكنولوجيا والمستثمرين الدوليين، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الاقتصاد الرقمي.
الإطار الضريبي والمالي: موازنة بين الجذب والامتثال
أوضحت اللائحة التنظيمية الهيكل المالي للمنشآت العاملة في المنطقة، حيث ستخضع الشركات المرخصة لضريبة الدخل وفقاً للنظام الضريبي المعمول به في المملكة، في حين تم إقرار عدم تطبيق أحكام نظام جباية الزكاة عليها. ويُعد هذا الإجراء جزءاً من حزمة إعفاءات وحوافز مدروسة تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية في مراحل التأسيس والتشغيل، مع ضمان استمرار مهمات الرقابة والفحص من قبل هيئة الزكاة والضريبة والجمارك وفق آليات تنسيقية دقيقة تضمن الامتثال والشفافية.
بيئة أعمال عالمية ومرونة إجرائية
إدراكاً لطبيعة قطاع التقنية الذي يتسم بالعالمية، أتاحت اللائحة استخدام اللغة الإنجليزية جنباً إلى جنب مع اللغة العربية في كافة المراسلات الرسمية، السجلات المحاسبية، والتقارير المالية. وتؤكد هذه الخطوة على جاهزية المنطقة لاستقبال الشركات متعددة الجنسيات وإزالة عوائق اللغة، مع الاحتفاظ بأولوية النص العربي عند وجود أي تعارض قانوني. كما نظمت اللائحة إجراءات الترخيص بحيث تتولى الجهة المعنية حصرياً إصدار التصاريح، مع العمل على إعداد دليل إجرائي شامل يوضح معايير الأهلية لضمان سرعة الإنجاز ووضوح الرؤية للمستثمرين.
سوق العمل والهيكل المؤسسي
وفيما يتعلق برأس المال البشري، منحت اللائحة مرونة عالية في تنظيم نسب التوطين وحركة الأيدي العاملة، مما يسهل استقطاب الكفاءات والمواهب العالمية النادرة في مجالات الحوسبة والذكاء الاصطناعي. وتضمنت اللائحة سياسات صارمة للمساواة وعدم التمييز، مع إمكانية تحديد حد أدنى للأجور يضاهي أو يفوق المعمول به في بقية مناطق المملكة. أما على صعيد الهيكل المؤسسي، فتكتسب الشركات المنشأة في المنطقة الجنسية السعودية وتتخذ شكل “الشركة ذات المسؤولية المحدودة”، مع وجود سجل خاص ينظم إجراءات التأسيس والأسماء التجارية.
الأهمية الاستراتيجية والأثر المتوقع
يأتي إطلاق هذه المنطقة الاقتصادية في وقت يشهد فيه العالم تحولاً متسارعاً نحو الحلول السحابية وتقنيات البيانات الضخمة. ومن المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بمليارات الريالات، وخلق آلاف الوظائف النوعية للشباب السعودي. كما ستلعب المنطقة دوراً حيوياً في توطين التقنية المتقدمة وجعل المملكة منصة لتصدير الخدمات الرقمية للمنطقة والعالم، مما يعزز من تنافسية الاقتصاد السعودي إقليمياً ودولياً.
واختتمت اللائحة أحكامها بمنح المنشآت مهلة 90 يوماً لتصحيح أوضاعها، على أن تصدر الهيئة الأدلة التفصيلية للحوافز قريباً، ويبدأ العمل الفعلي باللائحة بعد نحو ثلاثة أشهر من تاريخ النشر، مما يمنح القطاع الخاص وقتاً كافياً للاستعداد والمواءمة.



