
تعويض متضرري الأسهم: هيئة السوق تعوض 20 ألف مستثمر
في خطوة تاريخية تؤكد على التزامها بحماية المستثمرين وتعزيز نزاهة السوق، أعلنت هيئة السوق المالية السعودية عن إتمام عملية تعويض متضرري الأسهم الذين تأثروا بالمخالفات التي ارتكبت على سهمي شركتي “الكثيري القابضة” و”أنعام الدولية القابضة”. وشملت التعويضات أكثر من 20 ألف مستثمر، بإجمالي مبالغ تجاوزت 292.8 مليون ريال سعودي، تم إيداعها مباشرة في حساباتهم الاستثمارية.
تأتي هذه الخطوة استناداً إلى القرار النهائي الصادر عن لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية بتاريخ 14 ديسمبر 2023، والذي أدان عدداً من المخالفين وألزمهم بدفع المكاسب غير المشروعة التي حققوها. وقد قامت الهيئة، بالتعاون مع النيابة العامة، بضمان استرداد هذه الأموال وتوجيهها لتعويض من لحق بهم الضرر من المستثمرين خلال فترة ارتكاب المخالفات.
إطار تنظيمي راسخ لحماية المستثمر
تستند هذه الإجراءات إلى الإطار التنظيمي القوي الذي تعمل من خلاله هيئة السوق المالية منذ تأسيسها عام 2003. وتتمثل مهمة الهيئة الأساسية في تنظيم وتطوير السوق المالية السعودية، وإصدار اللوائح والرقابة على تطبيقها لضمان سوق عادلة وشفافة. وتعد حماية المستثمرين من الممارسات غير العادلة أو غير السليمة أحد أهم أركان استراتيجيتها، والتي تهدف إلى بناء الثقة في بيئة الاستثمار المحلية وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، بما يتماشى مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي ضمن رؤية السعودية 2030.
آلية فعالة في تعويض متضرري الأسهم
لضمان وصول الحقوق إلى أصحابها بكفاءة وسرعة، أنشأت هيئة السوق المالية “صندوق التعويض” الذي تم تمويله من المبالغ المحصلة من المخالفين. وقد تم توزيع التعويضات وفق خطة معتمدة من لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية، والتي راعت حجم الضرر الذي لحق بكل مستثمر بناءً على تداولاته على أسهم الشركتين خلال فترة المخالفة. وتُظهر هذه الآلية تطوراً ملحوظاً في التعامل مع قضايا التلاعب في السوق، حيث يتم تحويل العقوبات المالية إلى تعويضات مباشرة للمتضررين، مما يعزز الشعور بالعدالة ويقلل من الأعباء الإجرائية على المستثمرين.
رسالة ردع وتأثير إيجابي على السوق
لا يقتصر تأثير هذه الخطوة على تعويض المتضررين فحسب، بل يمتد ليشكل رسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه التلاعب أو تحقيق مكاسب غير مشروعة في السوق المالية. إن تطبيق القانون بحزم وشفافية يعزز من سمعة السوق السعودية كواحدة من أكثر الأسواق انضباطاً في المنطقة، ويرفع من مستوى جاذبيتها للمستثمرين المؤسساتيين الدوليين الذين يولون أهمية كبرى لسيادة القانون وحماية حقوق الأقلية. كما أن هذه الممارسة ترفع من وعي المستثمرين بوجود جهة رقابية فاعلة تسهر على حماية مدخراتهم واستثماراتهم، مما يشجع على مشاركة أوسع وأكثر استدامة في السوق المالية.



