
إدانة 15 مخالفاً للسوق المالية وتغريمهم 10.7 ملايين ريال
قرارات حاسمة من هيئة السوق المالية
أعلنت هيئة السوق المالية السعودية عن صدور قرارين قطعيين من لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية، يقضيان بإدانة 15 مخالفاً لنظام السوق المالية. وتأتي هذه الخطوة الحازمة في إطار جهود الهيئة المستمرة لحماية المستثمرين وضمان عدالة التداولات. وقد أسفرت هذه القرارات عن فرض غرامات مالية تجاوزت 10.7 ملايين ريال سعودي، بالإضافة إلى إلزام المدانين ومستثمرين آخرين برد مبالغ تتخطى 12 مليون ريال نظير المكاسب غير المشروعة.
تفاصيل المخالفات والتلاعب بالأسهم
وأوضحت الهيئة أن الإدانة الأولى شملت مخالفة المادة التاسعة والأربعين من نظام السوق المالية، والمادة الثانية من لائحة سلوكيات السوق. وتورط المدانون في إدخال أوامر شراء بهدف التأثير على أسعار أسهم شركات مدرجة، وارتباطها بأوامر بيع خلال الفترة من 30 أغسطس 2021 حتى 6 يوليو 2022. وشكلت هذه الممارسات تلاعباً واحتيالاً أوجد انطباعاً مضللاً وغير صحيح بشأن قيمة الأوراق المالية. وفي القرار الثاني، أُدين شخص بمخالفة المادة الحادية والثلاثين لممارسته نشاط إدارة محافظ استثمارية دون الحصول على ترخيص رسمي من الهيئة.
عقوبات رادعة للمدانين
وتضمنت العقوبات المفروضة غرامات مالية متفاوتة بلغت في مجملها أكثر من 10.7 ملايين ريال. كما أُلزم 13 مداناً بدفع أكثر من 6.7 ملايين ريال، وأُلزم مستثمرون آخرون بدفع أكثر من 5.5 ملايين ريال نظير المكاسب غير المشروعة التي تحققت على محافظهم. وإمعاناً في الردع، قررت اللجنة منع المدان خالد بن إبراهيم الجريوي من التداول المباشر أو غير المباشر في السوق المالية، ومنعه من مزاولة الوساطة أو إدارة المحافظ أو العمل كمستشار استثماري لمدة خمس سنوات.
السياق التاريخي ودور الهيئة الرقابي
تأسست هيئة السوق المالية السعودية بهدف تنظيم وتطوير السوق المالية (تداول)، وتوفير بيئة استثمارية آمنة تتسم بالشفافية والعدالة. وتاريخياً، حرصت الهيئة على تحديث لوائحها التنظيمية وتطبيق عقوبات صارمة للحد من التلاعب المالي. وتندرج هذه الإجراءات ضمن مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد البرامج الرئيسية لرؤية السعودية 2030، والذي يسعى إلى بناء سوق مالية متقدمة وجاذبة للاستثمارات المحلية والدولية.
التأثير المتوقع للقرارات محلياً ودولياً
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى على عدة أصعدة. محلياً، يعزز هذا القرار الحازم من ثقة المستثمرين الأفراد والمؤسسات في نزاهة السوق السعودية، ويؤكد أن الجهات الرقابية تقف بالمرصاد لأي تجاوزات. إقليمياً ودولياً، يرسخ هذا الإجراء مكانة “تداول” كأكبر وأهم سوق مالية في الشرق الأوسط، ويبعث برسالة طمأنة للمستثمرين الأجانب بأن السوق السعودية تخضع لرقابة صارمة تحمي رؤوس الأموال من الممارسات غير العادلة أو المضللة، مما يسهم في زيادة التدفقات النقدية الأجنبية.
حقوق المستثمرين والمطالبة بالتعويض
من جهة أخرى، أكدت الأمانة العامة للجان الفصل في منازعات الأوراق المالية حق المتضررين في التقدم بدعاوى فردية أو جماعية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن هذه المخالفات. كما يحق لمن أبرم اتفاقاً مع المدانين في قضايا الإدارة غير المرخصة المطالبة بفسخ العقد واسترداد الأموال. ودعت الهيئة المتضررين إلى تقديم شكاوى رسمية عبر موقعها الإلكتروني، تمهيداً للانضمام إلى الدعاوى الجماعية التي سيتم الإعلان عنها لاحقاً، مما يسهل إجراءات التقاضي ويضمن استرداد الحقوق لأصحابها.



