موعد انتخابات الدنمارك 2026 وتوتر العلاقات مع أمريكا

أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، بشكل رسمي عن تحديد يوم 24 مارس 2026 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية العامة في البلاد، في خطوة استباقية تهدف إلى ترتيب البيت الداخلي الدنماركي وسط تحديات خارجية متزايدة. وجاء هذا الإعلان أمام البرلمان الدنماركي (الفولكتينغ)، حيث أكدت فريدريكسن أنها طلبت من العاهل الدنماركي الدعوة رسمياً لهذا الاستحقاق الانتخابي، رابطة مستقبل حكومتها وحزبها الاشتراكي الديمقراطي بنتيجة التصويت وما سيمنحه الناخبون من تفويض شعبي.
السياق الدستوري والسياسي
وفقاً للنظام الدستوري المعمول به في كوبنهاغن، كان يتعين على رئيسة الحكومة الدعوة للانتخابات قبل حلول 31 أكتوبر، وهو الموعد الذي يكمل دورة الأربع سنوات البرلمانية منذ آخر اقتراع. إلا أن تحديد الموعد في مارس يعكس رغبة الحكومة في حسم الملفات العالقة مبكراً. واستعرضت فريدريكسن الخطوط العريضة لبرنامجها الانتخابي، واضعة السياسة الأمنية والدفاعية على رأس الأولويات، مشددة على ضرورة تعزيز القدرات العسكرية للدنمارك للمساهمة بفاعلية في حماية القارة الأوروبية من التهديدات المتصاعدة، وتحديداً الخطر الروسي في منطقة البلطيق والشمال.
ظلال أزمة "شراء غرينلاند" على العلاقات مع واشنطن
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه العلاقات الدنماركية الأمريكية مرحلة من التوتر الدبلوماسي غير المسبوق، والذي يلقي بظلاله على المشهد السياسي في البلاد. وتعود جذور هذا التوتر إلى الطموحات التي أبداها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقاً، والتي تجددت مؤخراً، بشأن رغبة الولايات المتحدة في "شراء" جزيرة غرينلاند. هذه الجزيرة، التي تتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي، تعتبرها واشنطن ذات أهمية استراتيجية قصوى لأمنها القومي، خاصة مع تزايد التنافس الدولي في منطقة القطب الشمالي.
وقد أثار هذا المقترح الأمريكي حفيظة الدنماركيين وسكان غرينلاند على حد سواء، حيث اعتبرته كوبنهاغن طرحاً "سخيفاً" في السابق، مما أدى إلى فتور في العلاقات. ومع ذلك، تجري حالياً مباحثات حساسة بين الدنمارك وحكومة غرينلاند المحلية من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، لتحديد شكل التعاون المستقبلي دون المساس بالسيادة، وهو ملف سيكون حاضراً بقوة في الحملات الانتخابية المقبلة.
الأهمية الاستراتيجية والتحولات الجيوسياسية
تكتسب الانتخابات الدنماركية القادمة أهمية تتجاوز الشأن المحلي لتصل إلى المستوى الإقليمي والدولي. فالدنمارك، بصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي (ناتو) ودولة مشاطئة للقطب الشمالي، تلعب دوراً محورياً في مراقبة الممرات البحرية الشمالية. وأكدت فريدريكسن في خطابها أن السنوات الأربع المقبلة ستتطلب من الدنمارك "الاعتماد بشكل أكبر على نفسها"، في إشارة واضحة إلى ضرورة بناء استقلالية استراتيجية أوروبية وتقليل الاعتماد المطلق على المظلة الأمريكية، خاصة في ظل تقلبات السياسة الخارجية في واشنطن.
ويرى مراقبون أن نتائج هذه الانتخابات ستحدد مسار السياسة الخارجية للدنمارك لسنوات قادمة، لا سيما في كيفية الموازنة بين الحفاظ على التحالف التاريخي مع الولايات المتحدة، وحماية السيادة الوطنية، والتعامل مع التحديات الأمنية التي تفرضها التحركات الروسية والصينية في منطقة القطب الشمالي الغنية بالموارد.



