التعليم تعتمد منصة نتائجي لاستخراج الشهادات الرقمية وإلغاء الورق

في خطوة مفصلية تواكب مسيرة التحول الرقمي المتسارعة في المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة التعليم طي صفحة التعاملات الورقية في إصدار الشهادات الدراسية بشكل نهائي. وقد دشنت الوزارة في دليلها الجديد للاختبارات للعام 1447هـ – 2025م مرحلة «الوثيقة الرقمية» الشاملة، معتمدة منصة «نتائجي» كواجهة مركزية موحدة لاستخراج وتوثيق الشهادات إلكترونياً، مما ينهي حقبة الأختام الحية والمصادقات اليدوية التقليدية.
سياق التحول الرقمي ورؤية 2030
يأتي هذا القرار الاستراتيجي انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع التحول الرقمي والحكومة الذكية على رأس أولوياتها. فبعد سنوات من الاعتماد على الأرشيف الورقي والمراجعات الميدانية للإدارات التعليمية، تنتقل المنظومة التعليمية إلى فضاء رقمي متكامل يضمن سرعة الإنجاز ودقة البيانات. وتعد هذه الخطوة جزءاً من حراك أوسع تشهده كافة القطاعات الحكومية لرفع كفاءة التشغيل وتقليل الهدر الورقي، وتسهيل رحلة المستفيدين سواء كانوا طلاباً أو أولياء أمور.
وداعاً لطوابير الانتظار ومسمى «بدل مفقود»
دشنت الوزارة حقبة جديدة تتيح لكافة الطلاب والخريجين استخراج شهادات التعليم العام إلكترونيًا وبشكل فوري، في خطوة تهدف لإنهاء طوابير الانتظار وعناء مراجعة إدارات التعليم والمدارس للحصول على نسخ «طبق الأصل». ومن أبرز التغييرات الجوهرية التي حملتها اللائحة التنظيمية الجديدة، إلغاء مسمى «بدل مفقود» أو «بدل تالف» من الشهادات المستخرجة حديثاً. وبدلاً من ذلك، تم الاكتفاء بتاريخ الإصدار الجديد لمنح الوثيقة صفتها الرسمية كأصل معتمد، مما يرفع الحرج الاجتماعي والنفسي عن الطلاب، ويمنحهم وثائق حديثة خالية من أي إشارات توحي بفقدان النسخة السابقة.
الأمان الرقمي والتحقق الفوري
لضمان أعلى معايير الموثوقية، استحدثت الوزارة نظام حماية تقني متطور يستبدل الأختام التقليدية برمز استجابة سريع «QR Code» يُطبع على كل شهادة. هذه التقنية تمكن الجهات الرسمية، والجامعات، وجهات التوظيف في القطاعين العام والخاص من التحقق من صحة البيانات وموثوقيتها في لحظات. ويقطع هذا النظام الرقمي الطريق تماماً أمام أي محاولات للتزوير أو التلاعب في الدرجات، حيث يتيح الرمز الرقمي الدخول المباشر للنظام المركزي للوزارة لمطابقة البيانات الواردة في الوثيقة مع السجلات الرسمية المحفوظة سحابياً.
آليات تصحيح البيانات والهوية الموحدة
وفيما يخص تصحيح البيانات، وضعت التعليمات آلية دقيقة تفصل بين الطلاب المنتظمين والخريجين، موكلةً للمدارس مهمة تعديل بيانات طلابها الحاليين بشكل مباشر لضمان سرعة الإنجاز. كما فتحت الوزارة قناة إلكترونية عبر بوابة «نتائجي» للخريجين والمنقطعين لتقديم طلبات تعديل الأسماء أو السجلات المدنية، مع ميزة التحديث الآلي الفوري لكافة التسلسلات الدراسية السابقة للطالب في النظام المركزي. وشددت الوزارة على توحيد الهوية البصرية للوثائق، حيث حظرت طباعة الصور الشخصية للطلاب أو إضافة أي شعارات دعائية للمدارس الأهلية والحكومية، لضمان شكل رسمي موحد للوثائق الحكومية.
الأثر المتوقع محلياً وإدارياً
من المتوقع أن يسهم هذا التحول في تخفيف العبء الإداري عن المدارس وإدارات التعليم التي كانت تستنزف وقتاً وجهداً كبيراً في طباعة وتصديق الشهادات الورقية. كما سيسهل على الخريجين إجراءات التقديم للجامعات والوظائف، حيث أصبحت الوثيقة الرقمية معتمدة رسمياً دون الحاجة لمطابقتها بالأصل الورقي، مما يعزز من انسيابية الإجراءات الحكومية ويدعم كفاءة سوق العمل.



