
مصر لتأهيل شبكات الطاقة في لبنان: حل لأزمة الكهرباء
في خطوة استراتيجية تهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي، تتصدر مصر مبادرة لإنقاذ قطاع الطاقة المنهار في لبنان، عبر خطة طموحة لتأهيل شبكات الكهرباء وتزويد البلاد بالغاز الطبيعي. تأتي هذه المبادرة كطوق نجاة للبنان الذي يعاني من أزمة كهرباء هي الأسوأ في تاريخه، حيث تصل ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى أكثر من 22 ساعة يومياً، مما شلّ كافة القطاعات الحيوية وأثقل كاهل المواطنين الذين يعتمدون على مولدات الكهرباء الخاصة باهظة الثمن.
خلفية الأزمة وسياقها التاريخي
لم تكن أزمة الكهرباء في لبنان وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من سوء الإدارة والفساد والهدر في مؤسسة كهرباء لبنان (EDL)، بالإضافة إلى البنية التحتية المتهالكة التي لم تشهد تحديثاً يذكر منذ عقود. تفاقمت الأزمة بشكل كارثي مع الانهيار المالي والاقتصادي الذي بدأ في عام 2019، والذي أدى إلى نفاد احتياطيات النقد الأجنبي اللازمة لاستيراد الوقود لتشغيل محطات توليد الكهرباء، مما أغرق البلاد في ظلام شبه دامس.
تفاصيل الخطة المصرية وأبعادها الإقليمية
تستند الخطة المصرية على مسارين متوازيين ضمن تعاون رباعي يضم مصر والأردن وسوريا ولبنان. المسار الأول يتمثل في تزويد لبنان بالغاز الطبيعي المصري عبر خط الغاز العربي الذي يمر بالأردن وسوريا وصولاً إلى محطة دير عمار في شمال لبنان لتوليد الكهرباء. أما المسار الثاني، فيقضي بتزويد لبنان بالكهرباء مباشرة من شبكة الكهرباء الأردنية عبر الشبكة السورية.
تتطلب هذه الخطة جهوداً فنية كبيرة، حيث يعمل فريق فني مصري متخصص على تقييم حالة الشبكة الكهربائية اللبنانية ووضع خطط لإعادة تأهيلها وصيانتها لتمكينها من استيعاب الطاقة الإضافية وتوزيعها بكفاءة. وتكمن أهمية الدور المصري في خبرته الفنية الكبيرة وقدرته على حشد الدعم الإقليمي والدولي للمشروع.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، يمثل هذا المشروع أملاً كبيراً للمواطنين والشركات في لبنان، حيث من المتوقع أن يساهم في زيادة ساعات التغذية بالتيار الكهربائي بشكل ملحوظ، وتخفيف العبء المالي عن كاهلهم، وإعادة تحريك عجلة الاقتصاد. أما على الصعيد الإقليمي، فتعزز هذه المبادرة من دور مصر كلاعب محوري في أمن الطاقة بالمنطقة، وتُعيد تفعيل مشاريع الربط الطاقوي العربي التي توقفت لسنوات، مما يفتح الباب أمام تعاون اقتصادي أوسع. دولياً، حظيت الخطة بدعم من الولايات المتحدة والبنك الدولي، الذي قد يمول عمليات شراء الغاز وإصلاح البنية التحتية، شريطة قيام لبنان بإصلاحات جوهرية في قطاع الكهرباء لضمان استدامته.



