
السعودية في قلب المشروع.. تحرك عربي لتوحيد سوق الكهرباء
تتحرك الدول العربية لتسريع إنشاء سوق عربية مشتركة للكهرباء، في خطوة تستهدف تعزيز أمن الطاقة وتوسيع تجارة الكهرباء بين الدول، مع دفع مشروع تجريبي بين مصر والسعودية والأردن نحو مرحلة أكثر تقدماً.
وعقدت اللجنة التوجيهية المكلفة بدراسة الربط الكهربائي العربي الشامل اجتماعها الرابع والأربعين اليوم (الثلاثاء)، بمشاركة السعودية والإمارات والجزائر وقطر وليبيا ومصر وتونس، لبحث تطورات توقيع والتصديق على اتفاقيتي السوق العربية المشتركة للكهرباء.
وتستهدف الاتفاقيتان وضع الإطار اللازم لإنشاء سوق عربية مشتركة تتيح للدول الأعضاء شراء وبيع الكهرباء عبر شبكات مترابطة، بدلاً من اقتصار إدارة إمدادات الطاقة على المستوى الوطني لكل دولة.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء في المنطقة العربية، والحاجة إلى تعزيز قدرة الدول على مواجهة أزمات الطاقة من خلال تبادل الفوائض الكهربائية والاستفادة من اختلاف أوقات الذروة بين الأسواق.
وتبحث الاجتماعات كذلك تسريع إجراءات التصديق على الاتفاقية العامة للسوق العربية المشتركة للكهرباء، باعتبارها الأساس القانوني والتنظيمي للانتقال من مجرد الربط بين شبكات الدول إلى التبادل التجاري للكهرباء على أساس إقليمي.
وفي هذا السياق، يحظى المشروع التجريبي لتبادل الطاقة بين دول المشرق العربي، الذي يجمع مصر والسعودية والأردن، بأهمية خاصة، باعتباره خطوة عملية يمكن البناء عليها لبدء تجارة الكهرباء بين الدول العربية وفق قواعد اقتصادية وتجارية واضحة.
ولا يقتصر المشروع على توفير الكهرباء عند الحاجة، وإنما يستهدف على المدى الأبعد الاستفادة من تكامل شبكات الدول المشاركة، بحيث يمكن للدولة التي تمتلك فائضاً في الإنتاج أن تبيعه لدولة أخرى تحتاج إلى مزيد من الإمدادات.
وتناقش لجنة خبراء الكهرباء في الدول العربية، خلال اجتماعها السابع عشر المقرر يومي (الأربعاء) و(الخميس)، آليات دعم هذا التوجه، بمشاركة الدول العربية إلى جانب الهيئة العربية للطاقة الذرية والمنتدى العربي لمنظمي الكهرباء والاتحاد العربي للكهرباء.
كما تتجه المناقشات إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الطاقة والتحول في السوق العربية المشتركة، بما في ذلك جذب الاستثمارات إلى مشاريع توليد ونقل الكهرباء ذات البعد الإقليمي.
ومن شأن قيام سوق عربية للكهرباء أن يفتح المجال أمام استثمارات جديدة في محطات التوليد وشبكات النقل والربط الكهربائي، فضلاً عن دعم الصناعات المرتبطة بمعدات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، بما يعزز توطين التكنولوجيا والتصنيع داخل الدول العربية.
وفي إطار التعاون الدولي، تبحث الدول العربية كذلك المشاركة في ورشة عمل مع رابطة مشغلي شبكات نقل الكهرباء بالبحر المتوسط، لبحث تبادل البيانات الفنية والتحديات التنظيمية التي قد تعوق الربط الكهربائي بين الدول.
ويمتد التعاون المقترح إلى ملف الطاقة النووية، مع التحضير للمنتدى العربي الثامن حول آفاق توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر بالطاقة الذرية، في ظل تزايد الحاجة إلى حلول مشتركة لمشكلتي الطاقة والمياه في المنطقة.
وأكد رئيس قطاع الشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية السفير الدكتور علي المالكي، ، أهمية مواصلة التنسيق بين الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية لتسريع إنشاء السوق المشتركة، إلى جانب دعم الابتكار وبناء القدرات وتعزيز أمن الطاقة.
وتشير هذه التحركات إلى أن مشروع الربط الكهربائي العربي يتجه تدريجياً من مرحلة ربط الشبكات وتبادل الإمدادات إلى مرحلة أكثر طموحاً تقوم على إنشاء سوق إقليمية تسمح بتجارة الكهرباء بين الدول العربية، وهو ما قد يمثل أحد أبرز مشاريع التكامل الاقتصادي العربي في قطاع الطاقة خلال السنوات القادمة.



