محليات

مختصات لـ «اليوم»: لغة الإشارة حق أساسي وجسر للاستقلالية والوصول إلى التعليم والخدمات

أكدت مختصات أن لغة الإشارة تتجاوز كونها وسيلة للتواصل، لتمثل حقًا أساسيًا وجسرًا لاستقلالية الأشخاص الصم وضعاف السمع، وتمكينهم من التعبير عن احتياجاتهم واتخاذ قراراتهم والوصول إلى التعليم والعمل والرعاية الصحية والخدمات المختلفة دون اعتماد دائم على الآخرين.
وأوضحن في حديثهن لـ «اليوم»، بمناسبة اليوم الدولي للغات الإشارة، أن تحقيق الشمول يتطلب منظومة متكاملة تشمل توفير مترجمي لغة إشارة مؤهلين، وتأهيل العاملين في الجهات المختلفة بمهارات التواصل الأساسية، وإتاحة المعلومات والمحتوى الرقمي، مؤكدات أن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي تتيح فرصًا واسعة لإزالة حواجز التواصل، على أن تكون أدوات مساندة للإنسان وتُطوّر بمشاركة الأشخاص الصم أنفسهم.

جسر نحو الاستقلالية

وقالت الباحثة في المناهج وطرق تدريس ذوي الإعاقة سحر دخيل الله الهذلي، إن أهميةاللغة تتجاوز حدود تبادل الحديث، فهي وسيلة الإنسان للتعبير عن احتياجاته وممارسة حقوقه والمشاركة في مجتمعه، فيما تمثل لغة الإشارة بالنسبة إلى الأشخاص الصم وضعاف السمع جسرًا نحو الاستقلالية، لما تمنحهم من قدرة على التواصل واتخاذ القرار دون اعتماد دائم على الآخرين.
وأضافت أن هذه الاستقلالية لا تكتمل إلا بوجود شمول مجتمعي تتهيأ فيه المؤسسات التعليمية والصحية والخدمية في القطاعين العام والخاص، بما يمكّن الأشخاص الصم وضعاف السمع من الوصول إلى الخدمات والمشاركة على قدم المساواة.
وأشارت الهذلي إلى أنه على الرغم من الجهود والتطور الملحوظ في بعض القطاعات، فإن مستوى إتاحة خدمات التواصل لا يزال متفاوتًا بين الجهات، ما يستدعي التوسع في خدمات الترجمة المرئية، وتأهيل الموظفين بمهارات التواصل الأساسية، وتوفير مترجمي لغة إشارة معتمدين.
وأكدت أن تطوير المجال يتطلب كذلك التوسع في برامج إعداد المترجمين وتعزيز معايير تأهيلهم واعتمادهم، بما يضمن جودة الترجمة وقدرتها على تلبية احتياجات المستفيدين في مختلف القطاعات.
ولفتت إلى أن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي تتيح فرصًا واعدة لتطوير الترجمة الفورية وإزالة حواجز التواصل وتيسير الوصول إلى المعلومات والخدمات، بما يعزز استقلالية الأشخاص الصم وضعاف السمع ومشاركتهم المجتمعية.
وقالت: «إن اليوم الدولي للغات الإشارة يذكرنا جميعًا بأن الشمولية حق أصيل، وأن تعلم لغة الإشارة والاعتراف بها مسؤولية مجتمعية تبدأ بإزالة العوائق وتمكين كل فرد من العطاء».

الإتاحة حق أساسي

من جانبها، قالت أستاذ التربية الخاصة المشارك والمتخصصة في صعوبات التعلم

د. لجين سندي

د.لجين سندي

تسمية

ومترجمة لغة الإشارة المعتمدة د. لجين محمود سندي، إن لغة الإشارة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي لغة وهوية وجسر أساسي للاستقلالية والمشاركة المجتمعية.
وأضافت أنه عندما يستطيع الشخص الأصم التعبير عن احتياجاته واتخاذ قراراته والتواصل مع الآخرين دون الاعتماد المستمر على وسيط، فإن ذلك يعزز استقلاليته وجودة حياته، فيما يسهم انتشار لغة الإشارة بين أفراد المجتمع والعاملين في القطاعات المختلفة في تخفيف العزلة وحواجز التواصل وفتح فرص أوسع في التعليم والعمل والصحة والخدمات.
وأكدت أن تعلم لغة الإشارة يمثل مسؤولية مجتمعية تسهم في بناء مجتمع أكثر شمولًا وتقبلًا للتنوع، مشيرة إلى أن أحد أبرز التحديات التي لمستها خلال عملها وتدريبها في قطاعات مختلفة يتمثل في وجود فجوة في التواصل المباشر، خصوصًا في المواقف التي تتطلب فهمًا دقيقًا للمعلومة، مثل الخدمات الصحية والتعليمية والحكومية.
وأوضحت أن الخدمة قد تكون متاحة، إلا أن طريقة تقديمها ليست بالضرورة مهيأة للشخص الأصم، ولذلك فإن تطوير الخدمات لا يعني توفير مترجم لغة إشارة فقط، وإنما بناء منظومة إتاحة متكاملة تشمل تدريب الموظفين على أساسيات التواصل مع الصم، وتوفير المعلومات بصريًا وبلغة واضحة، وإتاحة الترجمة الحضورية أو عن بُعد، وتصميم المنصات والخدمات الرقمية وفق معايير الوصول.
وشددت على أن الهدف هو تمكين الشخص الأصم من الحصول على الخدمة باستقلالية وخصوصية وكرامة مثل أي فرد آخر.

التخصص يرفع الجودة

وأكدت سندي أن وجود مترجم لغة إشارة مؤهل في المؤسسات التعليمية والصحية والخدمية عنصر أساسي لتحقيق تكافؤ الفرص، لأن غياب التواصل قد يعني غياب المعلومة أو صعوبة اتخاذ القرار والمشاركة.
وأوضحت أن تطوير مجال الترجمة لا يرتبط بزيادة أعداد المترجمين فقط، وإنما بجودة التأهيل والتخصص والاستمرارية، إذ تختلف ترجمة المحاضرة الجامعية عن الترجمة في المستشفى أو في جهة حكومية، ولكل مجال مصطلحاته ومسؤوليته المهنية.
وأضافت أن الحاجة قائمة إلى تطوير برامج التأهيل والتدريب المستمر، ورفع كفاءة المترجمين في المصطلحات التخصصية، وتوسيع خدمات الترجمة عن بُعد، إلى جانب تعزيز الوعي بأخلاقيات المهنة والمحافظة على خصوصية الشخص الأصم.
ولفتت إلى أن التقنية والذكاء الاصطناعي يمثلان فرصة كبيرة لإحداث نقلة نوعية في الإتاحة للأشخاص الصم وضعاف السمع، شريطة تطوير الحلول التقنية بمشاركة المستفيدين أنفسهم.
وأوضحت أن التقنيات الحديثة يمكن أن تدعم الترجمة الفورية، وتحويل الصوت إلى نص، وإضافة الترجمة النصية للمحتوى المرئي، وتسهيل الوصول إلى مترجمي لغة الإشارة عن بُعد، فضلًا عن تطوير منصات تعليمية تفاعلية لتعلم لغة الإشارة.
وأشارت إلى إمكانية أن يدعم الذكاء الاصطناعي مستقبلًا التعرف على الإشارات وتحليلها وتقديم خدمات أكثر تخصيصًا، مؤكدة في الوقت نفسه أن التقنية لا ينبغي أن تلغي العنصر البشري، وإنما تكون أداة مساندة توسع خيارات التواصل والاستقلالية والوصول إلى المعلومات والخدمات.
وقالت سندي: «الإتاحة ليست ميزة إضافية نقدمها للأشخاص الصم وضعاف السمع، بل حق أساسي»، مشيرة إلى أن خبرتها الطويلة في العمل والتواصل المباشر مع مجتمع الصم أكدت لها أن أكبر الحواجز ليست دائمًا في فقدان السمع، وإنما في البيئة التي لا تتيح طرقًا متنوعة للتواصل.
وأضافت أنه ليس مطلوبًا أن يصبح كل فرد مترجمًا محترفًا، لكن تعلم بعض الإشارات الأساسية، واحترام طريقة التواصل المفضلة للشخص، وتوفير المعلومات بصورة واضحة وميسرة يمكن أن يصنع فرقًا حقيقيًا، مؤكدة أهمية الاستماع إلى الأشخاص الصم أنفسهم وإشراكهم في تصميم المبادرات والخدمات والقرارات التي تخصهم.

الوصول منذ البداية

بدورها، قالت أستاذ مساعد التربية الخاصة في مسار الصم وضعاف السمع والمدير

مشاعل العبيد

مشاعل العبيد

تسمية

التنفيذي لبرنامج الوصول الشامل بوكالة المشاريع في جامعة الملك سعود د. مشاعل عبدالله العبيد، إن لغة الإشارة لغة متكاملة وحق أساسي للأشخاص الصم، تمكّنهم من التعلم والتعبير واتخاذ القرار والمشاركة باستقلالية.
وأوضحت أنه من منظور الوصول الشامل، فإن التحدي لا يرتبط بالصمم ذاته بقدر ارتباطه بالحواجز التي قد تحول دون وصول الشخص إلى المعلومة أو الخدمة أو البيئة التعليمية والمهنية.
وأكدت العبيد أن تحقيق تكافؤ الفرص يتطلب منظومة متكاملة تشمل مترجمي لغة إشارة مؤهلين، ومحتوى رقميًا ميسرًا، وبيئات تعليمية وخدمية قابلة للوصول، إلى جانب رفع كفاءة العاملين في التواصل مع الأشخاص الصم وضعاف السمع.
وأشارت إلى أن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي تتيح فرصًا مهمة لتحويل الكلام إلى نص، وتطوير الترجمة الفورية، وتحسين إتاحة المنصات والخدمات الرقمية، مع ضرورة مراعاة الدقة والخصوصية والاحتياجات الفردية عند تطوير هذه الحلول واستخدامها.
وأكدت أن مفهوم الوصول الشامل يتجاوز تهيئة المباني والأماكن، ليشمل جميع عناصر تجربة الإنسان في التعليم والعمل والخدمات والتواصل.
وقالت: «الوصول الشامل لا يعني تهيئة المكان فقط؛ بل أن تكون المعلومة، والتواصل، والتعليم، والخدمة متاحة للجميع منذ البداية، دون حواجز».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى