حظر تجوال في عدن ومنع السلاح بأوامر المحرمي: التفاصيل الكاملة

أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، عبد الرحمن المحرّمي (أبو زرعة)، توجيهات أمنية صارمة تقضي بفرض حظر تجوال ليلي شامل في العاصمة المؤقتة عدن، بالتزامن مع تعليق كامل لحركة السلاح داخل المدينة، في خطوة تهدف إلى إعادة الانضباط للمشهد الأمني وفرض هيبة الدولة.
وتأتي هذه التوجيهات كجزء من حزمة إجراءات عاجلة استدعتها الضرورة الأمنية لضبط الشارع في عدن، حيث شدد المحرّمي على ضرورة التزام كافة الوحدات الأمنية والعسكرية بالتنفيذ الفوري لهذه الأوامر، ومنع تجول الأطقم العسكرية غير المصرح لها أو حمل السلاح في الأماكن العامة والأسواق، لضمان سكينـة المواطنين والحد من المظاهر المسلحة التي أرقت المدينة لفترات طويلة.
سياق أمني وتحديات تاريخية
لفهم أهمية هذا القرار، يجب النظر إلى السياق العام الذي عاشته مدينة عدن منذ تحريرها من ميليشيا الحوثي في عام 2015. فعلى مدار السنوات الماضية، واجهت العاصمة المؤقتة تحديات أمنية معقدة تمثلت في انتشار السلاح العشوائي، وتعدد التشكيلات المسلحة، مما أدى في كثير من الأحيان إلى اشتباكات داخلية وحوادث أمنية أثرت سلباً على الحياة المدنية. وقد سعت الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي مراراً لتوحيد القرار الأمني والعسكري بموجب اتفاق الرياض، وتأتي تحركات المحرّمي الأخيرة كترجمة عملية لهذه المساعي الرامية لإنهاء حالة الازدواجية الأمنية.
أهمية القرار وتأثيراته المتوقعة
يكتسب قرار حظر التجوال ومنع حركة السلاح أهمية استراتيجية تتجاوز البعد الأمني المباشر لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وسياسية:
- على الصعيد المحلي: يُتوقع أن يسهم القرار في خفض معدلات الجريمة والحد من ظاهرة الثأر والاغتيالات التي تغذيها فوضى السلاح، مما يعزز شعور المواطن بالأمان ويعيد الحياة الطبيعية إلى شوارع عدن ليلاً ونهاراً.
- على الصعيد الاقتصادي: يعتبر الاستقرار الأمني الركيزة الأساسية لأي تعافي اقتصادي. فضبط الأمن في عدن من شأنه تشجيع عودة رؤوس الأموال المحلية، وتوفير بيئة آمنة للتجار والمستثمرين، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على استقرار العملة المحلية وتحسين الخدمات الأساسية التي تضررت بفعل الفوضى.
- على الصعيد السياسي: تُظهر هذه القرارات جدية مجلس القيادة الرئاسي في تحمل مسؤولياته، وتعزز من ثقة المجتمع الدولي والإقليمي في قدرة المجلس على إدارة المناطق المحررة، مما يدعم الموقف الحكومي في أي مفاوضات سلام قادمة.
ختاماً، تمثل أوامر المحرّمي اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الأجهزة الأمنية على إنفاذ القانون، وخطوة مفصلية نحو تحويل عدن إلى نموذج للمدينة الآمنة والمستقرة التي تليق بمكانتها كعاصمة مؤقتة للبلاد، وسط ترقب شعبي واسع لنتائج هذه الحملة الأمنية على أرض الواقع.



