
زيارة الحقيل للصين: شراكات جديدة لتعزيز التحول الرقمي
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية، اختتم معالي وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، زيارته الرسمية إلى جمهورية الصين الشعبية. وشهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات والجولات الميدانية المكثفة التي ركزت على بناء شراكات تقنية متقدمة، واستلهام أفضل الممارسات العالمية في مجالات المدن الذكية والذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة.
آفاق جديدة للتعاون التقني بين الرياض وبكين
تأتي هذه الزيارة في سياق العلاقات المتنامية والشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين المملكة العربية السعودية والصين، والتي تشهد تطوراً ملحوظاً في المجالات الاقتصادية والتقنية. وتُعد الصين رائدة عالمياً في تطبيقات المدن الذكية والبنية التحتية الرقمية، مما يجعلها شريكاً مثالياً للمملكة في رحلتها نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. وخلال جولاته، اطلع الوزير الحقيل على أحدث ما توصلت إليه التجربة الصينية في توظيف التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في إدارة المرافق الحضرية وتحسين جودة الحياة للسكان.
شراكات استراتيجية لدفع عجلة التحول الرقمي
شكلت اللقاءات مع كبرى الشركات التقنية الصينية محوراً أساسياً في الزيارة. حيث زار الحقيل مركز العمليات والتحكم الذكي في مدينة شينزن، الذي تشغله شركة هواوي العالمية، واطلع على كيفية استخدام حلول الذكاء الاصطناعي في دمج البيانات الحضرية (المرورية، البيئية، الأمنية) ضمن منصات موحدة تدعم صناعة القرار وترفع كفاءة الاستجابة التشغيلية. كما عقد معاليه لقاءات مع قيادات شركتي “هواوي” و”بايت دانس”، مؤكداً أن الوزارة، عبر ذراعها التقني “NHC Innovation”، تعد شريكاً رئيسياً لهاتين الشركتين في المملكة. وتم خلال اللقاءات بحث فرص التعاون في تنفيذ مبادرات استراتيجية مشتركة في مجالات هندسة البيانات، وتطوير الخدمات الرقمية، وتعزيز تجربة المستفيدين من خلال أساليب مبتكرة مثل التلعيب (Gamification) ومحركات البحث الذكية.
الاستثمار في الإنسان: حجر الزاوية لمدن المستقبل
أكد الوزير الحقيل أن جوهر عملية التحديث لا يكمن في استيراد التكنولوجيا فحسب، بل في الاستثمار ببناء القدرات والكفاءات الوطنية القادرة على قيادة المستقبل. وشدد على أهمية تبني برامج متخصصة لتأهيل وتدريب الكوادر السعودية في مجالات تحليل البيانات والمدن الذكية، لضمان نقل المعرفة وتوطينها. وفي هذا الإطار، أوضح أن منظومة الوزارة تعمل على تنفيذ استراتيجية متكاملة للذكاء الاصطناعي تتضمن أكثر من 20 حالة استخدام، يهدف 20% منها إلى تمكين الموظفين ورفع كفاءتهم، بينما تركز النسبة المتبقية على تطوير التطبيقات الرقمية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، بما يسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتحقيق الاستدامة.
وفي ختام زيارته، أشار الحقيل إلى أن هذه الشراكات والمبادرات تعكس انتقال الوزارة إلى مرحلة متقدمة من التحول الرقمي، تقوم على التكامل بين التقنية والبيانات والابتكار، مؤكداً مواصلة العمل الدؤوب لتطوير قطاع بلدي وإسكاني أكثر ذكاءً وكفاءة واستدامة.



