
دعوة الصبيحي لتوحيد الصفوف قبيل انطلاق الحوار الجنوبي
في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً، وجه اللواء الركن محمود الصبيحي، وزير الدفاع اليمني الأسبق وأحد أبرز القادة العسكريين الجنوبيين، دعوة ملحة إلى كافة الأطراف والمكونات السياسية في جنوب اليمن، دعا فيها إلى ضرورة التهدئة ونبذ الخلافات والالتفاف حول طاولة الحوار الجنوبي المرتقب. تأتي هذه الدعوة في توقيت حرج، وبعد فترة وجيزة من إطلاق سراح الصبيحي في صفقة تبادل أسرى كبرى، مما يمنح كلماته زخماً سياسياً ومعنوياً كبيراً، نظراً للمكانة التي يحظى بها كرجل دولة وشخصية عسكرية لم تتورط في الصراعات البينية.
خلفية تاريخية وسياق سياسي معقد
لفهم أهمية هذه الدعوة، لا بد من العودة إلى جذور “القضية الجنوبية” التي تشكل محور الحوار. فمنذ توحيد شطري اليمن في عام 1990، شعر الكثير من الجنوبيين بالتهميش السياسي والاقتصادي، وتفاقمت هذه المظالم بعد حرب صيف 1994 التي انتهت بهزيمة القوات الجنوبية. على مدى العقود التالية، تبلور “الحراك الجنوبي” كحركة احتجاجية سلمية تطالب بمعالجة هذه المظالم، وتطورت مطالبه لاحقاً لدى بعض الفصائل إلى الدعوة لاستعادة دولة الجنوب المستقلة. ومع اندلاع الحرب في عام 2015، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة فاعلة على الأرض، حيث سيطر على مناطق استراتيجية وأصبح الممثل الأبرز للتيار الداعي للانفصال، وهو ما جعله لاعباً رئيسياً في المعادلة السياسية والعسكرية.
أهمية الحوار الجنوبي وتأثيره المتوقع
يهدف الحوار الجنوبي، الذي يرعاه المجلس الانتقالي، إلى جمع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية الجنوبية تحت سقف واحد لصياغة رؤية مشتركة لمستقبل الجنوب. وتكمن أهميته في محاولة رأب الصدع وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات المستقبلية، سواء المتعلقة بمفاوضات الحل النهائي للأزمة اليمنية أو بإدارة شؤون المحافظات الجنوبية. إن نجاح هذا الحوار يعني تشكيل جبهة جنوبية موحدة وقوية، قادرة على فرض رؤيتها على طاولة المفاوضات الإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي، يمكن أن يسهم نجاح الحوار في تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، وتوجيه الجهود نحو التنمية ومواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها المواطنون.
تأثير دعوة الصبيحي على المشهد
تكتسب دعوة اللواء الصبيحي أهمية خاصة لكونه شخصية تحظى باحترام واسع من مختلف الأطراف، ولا يُحسب على تيار سياسي بعينه. فدعوته للتهدئة والالتزام بالحوار تُعتبر رسالة قوية للجميع بأن المرحلة تتطلب تجاوز الخلافات الشخصية والمصالح الضيقة من أجل المصلحة العليا للجنوب. ومن المتوقع أن تساهم هذه الدعوة في تخفيف حدة التوترات الإعلامية والسياسية بين بعض المكونات، وتشجيع الأطراف المترددة على الانخراط بجدية في الحوار، مما يعزز فرص نجاحه والخروج بنتائج ملموسة تخدم تطلعات شعب الجنوب وتساهم في استقرار اليمن والمنطقة بشكل عام.



