
الرميان: أرامكو تخطط لتوسيع مرافق التخزين عالمياً
كشف الأستاذ ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية، عن دراسة الشركة الجدية لامتلاك شبكة عالمية من مرافق تخزين أرامكو تكون أكبر من المرافق الحالية. جاء هذا التصريح الهام خلال جلسة ضمن قمة الأولوية – أوروبا 2026 لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، ليسلط الضوء على رؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تعزيز استقرار أسواق الطاقة العالمية ومواجهة التقلبات الجيوسياسية المتزايدة.
أهمية استراتيجية في عالم مضطرب
تأتي هذه الخطوة المحتملة في سياق عالمي يشهد تحديات متصاعدة، حيث أشار الرميان إلى أن التوترات في الشرق الأوسط والمخاطر التي تحيط بممرات ملاحية حيوية مثل مضيق هرمز لم تعد تؤثر على قطاع الطاقة فحسب، بل امتدت آثارها لتشمل قطاعات حيوية أخرى كالبتروكيماويات والأسمدة والصناعات المتقدمة. إن امتلاك احتياطيات تخزين استراتيجية ضخمة وموزعة جغرافياً يمنح أرامكو والمملكة العربية السعودية مرونة أكبر في التعامل مع أي اضطرابات مفاجئة في الإمدادات، ويساهم في طمأنة الأسواق العالمية والمستهلكين. تاريخياً، لعبت الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية دوراً حاسماً في تحقيق الاستقرار الاقتصادي للدول الكبرى، وتعتبر هذه الخطوة من أرامكو استكمالاً لدورها كأكثر مورد موثوقية للطاقة في العالم.
توسيع مرافق تخزين أرامكو: أبعاد اقتصادية جديدة
لا تقتصر أهمية هذا التوسع على الجانب الأمني فقط، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وتجارية هامة. فزيادة السعة التخزينية تتيح للشركة الاستفادة من متغيرات السوق بشكل أفضل، وتمنحها قدرة أكبر على إدارة مخزوناتها وتلبية الطلب المتزايد في الأسواق الرئيسية، خاصة في آسيا وأوروبا. وأوضح الرميان أن أرامكو تمتلك بالفعل مرافق تخزين ضخمة في دول مثل اليابان وكوريا، لكن الطموح يتجه نحو قدرات أكبر، مقارناً ذلك بالقدرات التخزينية الهائلة للصين التي تصل إلى 1.2 مليار برميل، والولايات المتحدة التي تملك سعة تخزين تبلغ 800 مليون برميل. هذا التوجه يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحويل أرامكو من مجرد شركة رائدة في إنتاج النفط إلى عملاق طاقة عالمي متكامل يمتلك أذرعاً قوية في كافة مراحل سلسلة القيمة.
رؤية طويلة الأمد للاستقرار والنمو
أكد الرميان أن التفكير الاستراتيجي للمملكة، سواء على مستوى الحكومة أو صندوق الاستثمارات العامة أو أرامكو، هو تفكير طويل الأمد يمتد لعقود قادمة. وشدد على أنه لولا هذا التخطيط المسبق، لكان العالم اليوم في وضع أسوأ بكثير. وأشار إلى أن خط أنابيب شرق-غرب، الذي يوفر مساراً بديلاً لنقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز، تمت زيادة طاقته من 5.5 مليون برميل إلى 7.5 مليون برميل كجزء من هذه النظرة المستقبلية. وفي سياق متصل، أوضح أن صندوق الاستثمارات العامة يواصل استثماراته المتنوعة وطويلة الأجل حول العالم، مع تحول استراتيجي جديد يهدف إلى “جلب العالم إلى السعودية” بعد أن كانت الاستراتيجية السابقة تركز على “أخذ السعودية إلى العالم”، وذلك عبر جذب استثمارات وشراكات نوعية إلى داخل المملكة، مثل الشراكة مع “بيريللي” في قطاع صناعة السيارات.



