أخبار العالم

فيضانات بنجلاديش: مقتل 50 شخصًا وأزمة إنسانية متفاقمة

تسببت فيضانات بنجلاديش المدمرة والانهيارات الأرضية الناجمة عنها في مأساة إنسانية جديدة، حيث ارتفعت حصيلة الضحايا إلى ما لا يقل عن 50 شخصًا خلال الأسبوع الماضي، بينما أجبر عشرات الآلاف على النزوح من منازلهم التي غمرتها المياه. وتأتي هذه الكارثة في ظل موسم الأمطار الموسمية الغزيرة التي تضرب البلاد، مما يفاقم من معاناة السكان في المناطق المنكوبة، ويسلط الضوء مجددًا على هشاشة البلاد أمام التغيرات المناخية القاسية.

بنجلاديش في مواجهة مباشرة مع تغير المناخ

تعتبر بنجلاديش، بحكم موقعها الجغرافي كأكبر دلتا نهرية في العالم عند ملتقى أنهار الغانج وبراهمابوترا وميغنا، واحدة من أكثر الدول عرضة للكوارث الطبيعية. فالطبيعة المنخفضة لأراضيها تجعلها عرضة بشكل دائم للفيضانات خلال موسم الأمطار الموسمية الذي يمتد من يونيو إلى أكتوبر. إلا أن العلماء والخبراء يؤكدون أن تغير المناخ العالمي يزيد من حدة هذه الظواهر وتواترها. فارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا، مما يزيد من تدفق المياه في الأنهار، كما يتسبب في هطول أمطار أكثر غزارة وكثافة، مما يجعل الفيضانات أكثر تدميراً من أي وقت مضى.

كارثة إنسانية متجددة: تداعيات فيضانات بنجلاديش

تركزت الأضرار الأكبر في منطقة تشاتوغرام الجنوبية الشرقية، حيث لقي ما يصل إلى 50 شخصًا حتفهم، من بينهم 29 شخصًا دفنوا تحت الانهيارات الأرضية المدمرة. وصرح مفوض المنطقة، محمد ضياء الدين، لوكالة فرانس برس بأن شخصين لا يزالان في عداد المفقودين، بينما اضطر نحو 35 ألف شخص إلى اللجوء إلى مراكز الإيواء الحكومية بعد أن فقدوا كل ما يملكونه. وتتفاقم المأساة مع قصص إنسانية مؤلمة، مثل قصة محمد فرقان الذي لم تتمكن عائلته من دفنه بجوار والديه لأن المقبرة المحلية غمرتها المياه بالكامل، مما يعكس حجم الدمار الذي طال حتى حرمة الموتى.

جهود الإغاثة وتحديات ما بعد الكارثة

في مواجهة الكارثة، انتشر أفراد الجيش وحرس الحدود في المناطق المنكوبة، مستخدمين القوارب لنقل الغذاء ومياه الشرب النظيفة وغيرها من الإمدادات الأساسية للمجتمعات التي عزلتها مياه الفيضانات. ورغم فتح السلطات لنحو 4000 مركز إيواء، إلا أن الأزمة تفاقمت بسبب النقص الحاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب. وأفاد السكان المحليون بأنهم يعيشون في ظروف مزرية بعد أن غمرت المياه منازلهم ومطابخهم، مما يهدد بانتشار الأمراض المنقولة عبر المياه. ولم تقتصر المأساة على المواطنين، بل طالت أيضًا مخيمات لاجئي الروهينغا في كوكس بازار، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في انهيارات أرضية أودت بحياة 15 لاجئًا. ويعيش أكثر من 1.2 مليون لاجئ في هذه المخيمات المكتظة المقامة على سفوح تلال أزيلت منها الأشجار، مما يجعلها غير مستقرة وشديدة الخطورة خلال موسم الأمطار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى