
دخان حرائق كندا يهدد المونديال وترامب يهدد برسوم جمركية
يواجه شمال شرق الولايات المتحدة أزمة بيئية وصحية خطيرة، حيث غطى دخان حرائق كندا الكثيف سماء المنطقة، مما أدى إلى تدهور جودة الهواء بشكل غير مسبوق وأثار مخاوف جدية حول إقامة نهائي كأس العالم لكرة القدم في موعده. وفي تصعيد سياسي مفاجئ، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على كندا، محملاً إياها مسؤولية هذا التلوث الذي وصفه بـ “الغزو غير المبرر”.
أزمة بيئية عابرة للحدود
تُعد حرائق الغابات ظاهرة متكررة في كندا، خاصة خلال أشهر الصيف الجافة، لكن موسم الحرائق الحالي وُصف بأنه الأشد منذ عقود. ويعزو الخبراء هذه الشدة إلى التغيرات المناخية التي تسببت في موجات جفاف وحرارة قياسية، مما هيأ ظروفاً مثالية لانتشار النيران بسرعة وخروجها عن السيطرة. ووفقاً للمركز الكندي المشترك بين الوكالات لحرائق الغابات (CIFFC)، تم إحصاء ما يقرب من 950 حريقاً نشطاً في جميع أنحاء البلاد، العديد منها لم يتم السيطرة عليه بعد، خاصة في مقاطعة أونتاريو الشرقية. هذه الحرائق الهائلة أطلقت كميات ضخمة من الدخان والجسيمات الدقيقة التي حملتها تيارات الهواء جنوباً، عابرة الحدود الدولية لتؤثر بشكل مباشر على ملايين السكان في الولايات المتحدة.
تداعيات دخان حرائق كندا على الصحة والرياضة
أصدرت السلطات الصحية في مدن كبرى مثل نيويورك، ديترويت، وشيكاغو تحذيرات للسكان، ونصحتهم بالبقاء في منازلهم وتجنب الأنشطة الخارجية قدر الإمكان. وسجلت مدينة ديترويت أسوأ جودة هواء في العالم مؤقتاً، وفقاً لمؤشر “IQAir” العالمي، حيث غلف ضباب برتقالي كثيف أفق المدينة. وتلقي هذه الأزمة بظلال من الشك على الحدث الرياضي الأبرز، نهائي كأس العالم الذي يجمع بين الأرجنتين وإسبانيا يوم الأحد في ملعب ميتلايف بنيوجيرسي. وأعرب المنظمون عن قلقهم البالغ، مؤكدين أنهم يراقبون الوضع “عن كثب” بالتعاون مع السلطات المحلية. وقال أندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بالمونديال، إن صحة اللاعبين والمشجعين تأتي أولاً، ولم يستبعد اتخاذ إجراءات احترازية قد تشمل توزيع كمامات على الحضور أو حتى تأجيل المباراة في حال استمرت جودة الهواء بالتردي.
تصعيد سياسي.. ترامب يهدد والرد الكندي
في خضم الأزمة البيئية، أضاف الرئيس دونالد ترامب بعداً سياسياً للحدث. ففي منشور على منصته “تروث سوشال”، اتهم ترامب كندا بـ “الإهمال المتعمد” في إدارة غاباتها، معتبراً أن الولايات المتحدة تتعرض لـ “غزو من هواء قذر وملوث وغير صحي”. وهدد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية جديدة على المنتجات الكندية إذا لم تتخذ أوتاوا إجراءات فورية للسيطرة على الحرائق. من جانبها، رفضت الحكومة الكندية هذه الاتهامات، حيث أكدت وزيرة إدارة الطوارئ، إليانور أوجيفسكي، أن كندا والولايات المتحدة بينهما “تاريخ طويل من التعاون” في مكافحة حرائق الغابات، مشيرة إلى أن بلادها استثمرت أكثر من 12 مليار دولار منذ عام 2020 في حماية الغابات والوقاية من الحرائق. وأكدت أن البلدين على “تواصل مستمر” لمواجهة هذه الكارثة الطبيعية التي لا تعترف بالحدود.



