فرنسا تحذر ترمب من خسائر اقتصادية بسبب أزمة غرينلاند

في تصعيد جديد للتوترات الاقتصادية عبر الأطلسي، وجهت الحكومة الفرنسية تحذيراً شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدة أن أي خطوات عقابية قد يتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد الدول الأوروبية ستعود بالضرر على الاقتصاد الأمريكي نفسه. جاء ذلك في أعقاب التهديدات الأخيرة بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض طموحات واشنطن في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند.
تحذيرات فرنسية شديدة اللهجة
كشفت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جينيفارد، في تصريحات صحفية لمحطتي «أوروبا 1» و«سي نيوز»، أن الولايات المتحدة لن تكون بمنأى عن الخسائر إذا قرر ترمب تنفيذ وعيده. وقالت جينيفارد بوضوح: «في حال قرر ترمب تصعيد الحرب التجارية، فإنه سيكون لديه الكثير ليخسره أيضاً، ولن يقتصر الضرر على الجانب الأوروبي، بل سيطال المزارعين والصناعيين الأمريكيين بشكل مباشر».
وأشارت الوزيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يمتلك «قوة ردع تجارية محتملة» تمكنه من حماية مصالحه، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة التعامل مع أي رد فعل بحذر وحكمة لتجنب الانزلاق في دوامة من الإجراءات الانتقامية المتبادلة.
خلفيات الأزمة وأطماع القطب الشمالي
لا تعد رغبة الولايات المتحدة في شراء غرينلاند وليدة اللحظة؛ فقد سبق لترمب خلال فترته الرئاسية الأولى في عام 2019 أن أبدى اهتماماً بشراء الجزيرة التابعة للتاج الدنماركي، وهو ما قوبل حينها برفض قاطع من كوبنهاغن وحكومة غرينلاند المحلية. وتكتسب الجزيرة أهمية استراتيجية متزايدة نظراً لموقعها الجغرافي الحيوي في القطب الشمالي، واحتوائها على موارد طبيعية ضخمة ومعادن نادرة ضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة، مما يجعلها محط أنظار القوى العظمى في ظل التنافس الدولي المتصاعد.
وأكدت جينيفارد أن فكرة الاستحواذ الأمريكي على غرينلاند تعد «أمراً غير مقبول» جملة وتفصيلاً، مضيفة بلهجة حازمة أن «الأوروبيين لن يسمحوا للولايات المتحدة بأن تفعل ما يحلو لها أو تفرض إرادتها على سيادة الدول».
تفاصيل التهديدات الأمريكية
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد لوح باستخدام سلاح الرسوم الجمركية للضغط على الدول الرافضة لخطته، مهدداً بفرض رسوم بنسبة 10% اعتباراً من 1 فبراير 2026. وتشمل هذه القائمة دولاً حليفة تقليدياً للولايات المتحدة، وهي: الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا، وفنلندا. ويذكر أن جميع هذه الدول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، باستثناء المملكة المتحدة والنرويج.
ولم يتوقف التهديد عند هذا الحد، بل أوضح ترمب أن هذه الرسوم مرشحة للارتفاع لتصل إلى 25% بحلول الأول من يونيو القادم، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يقضي بـ «الشراء الكامل والتام» لغرينلاند، مبرراً إصراره على هذه الخطوة بضرورات «الأمن القومي الأمريكي».
تداعيات اقتصادية وتحركات دبلوماسية
وصفت وزيرة الزراعة الفرنسية هذا التصعيد المحتمل بأنه «قد يكون مدمراً»، ليس فقط لأوروبا بل «بالنسبة إلى الولايات المتحدة نفسها». ويحذر خبراء الاقتصاد من أن اندلاع حرب تجارية واسعة النطاق بين أكبر كتلتين اقتصاديتين في العالم قد يؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي، وارتفاع الأسعار على المستهلكين، واضطراب سلاسل الإمداد التي لا تزال تتعافى من أزمات سابقة.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية لمواجهة هذه الأزمة، دعا الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع طارئ لسفراء الدول الأعضاء في بروكسل. ويهدف الاجتماع إلى بحث التطورات المتسارعة وتنسيق موقف أوروبي موحد للرد على التهديدات الأمريكية، مما يعكس جدية المخاوف الأوروبية من تحول الخلاف السياسي إلى نزاع اقتصادي مفتوح.



