
مكافحة التستر التجاري: ضبط 104 حالة في حملة رقابية
في خطوة جديدة تؤكد عزم المملكة العربية السعودية على تنظيم بيئتها التجارية وتطهيرها من الممارسات غير النظامية، أعلن البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري عن نتائج حملاته الرقابية المكثفة لشهر يونيو 2024. حيث تم تنفيذ 4,501 جولة تفتيشية في مختلف مناطق المملكة، أسفرت عن ضبط 104 حالات اشتباه أولية بالتستر، وتمت إحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات وتطبيق العقوبات النظامية بحقهم.
جهود حكومية مكثفة لإنهاء ظاهرة التستر التجاري
تأتي هذه الحملات ضمن استراتيجية أوسع تتبناها حكومة المملكة، تهدف إلى القضاء على اقتصاد الظل وتعزيز الشفافية والنزاهة في السوق المحلي. فالتستر التجاري، الذي يتمثل في تمكين غير السعودي من ممارسة نشاط تجاري لحسابه الخاص باستخدام ترخيص مواطن سعودي أو مستثمر أجنبي، يُعد أحد أكبر التحديات التي واجهت الاقتصاد الوطني لعقود. هذه الممارسة لا تقتصر على حرمان الخزينة العامة من إيرادات ضريبية وزكوية فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى منافسة غير عادلة تضر بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي يديرها مواطنون، وتتسبب في تحويلات مالية غير مشروعة إلى خارج البلاد.
وتندرج هذه الجهود في صميم مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام يعتمد على الكفاءات الوطنية ويجذب الاستثمارات النوعية. ومن خلال تشديد الرقابة وتطبيق القوانين بصرامة، تعمل المملكة على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة وموثوقة، تضمن حقوق جميع الأطراف وتحفز على الامتثال للأنظمة، مما يعزز مكانة المملكة كمركز اقتصادي رائد على الصعيدين الإقليمي والدولي.
قطاعات مستهدفة وعقوبات رادعة
ركزت الجولات التفتيشية الأخيرة على عدد من القطاعات الحيوية التي تزداد فيها شبهات التستر، وشملت أنشطة متنوعة أبرزها: النقل البري للبضائع، الإنشاءات العامة للمباني غير السكنية كالمستشفيات والمدارس، تجارة التجزئة في الأجهزة الإلكترونية والكهربائية، وبيع المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، بالإضافة إلى المخازن العامة التي تضم سلعاً متنوعة. هذا الاستهداف الدقيق يعكس تطور آليات الرقابة واعتمادها على تحليل البيانات ومؤشرات الاشتباه لتوجيه الجهود بفعالية أكبر.
وقد شدد النظام الجديد لمكافحة التستر على العقوبات بحق المخالفين لتكون رادعاً قوياً لكل من تسول له نفسه التحايل على الأنظمة. وتشمل العقوبات السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات، وغرامة مالية قد تبلغ 5 ملايين ريال سعودي. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل عقوبات تبعية صارمة مثل حجز ومصادرة الأموال غير المشروعة بعد صدور أحكام قضائية نهائية، وإغلاق المنشأة وتصفية نشاطها، وشطب السجل التجاري، ومنع المدان من ممارسة أي نشاط تجاري مستقبلاً، مع التشهير بالمخالفين وإبعاد المتستر عليهم عن المملكة ومنعهم من العودة للعمل فيها.



