
انقطاع الكهرباء في كوبا: عودة بطيئة للتيار بعد أزمة جديدة
بدأت الكهرباء تعود ببطء إلى أجزاء من كوبا يوم الأربعاء، بعد أن أغرق ثالث انقطاع للكهرباء في كوبا على مستوى البلاد الجزيرة في ظلام دامس خلال أقل من عشرة أيام. وأعلنت الشركة الوطنية للكهرباء عن بدء عملية الإصلاح التدريجي للشبكة، في محاولة لإنهاء معاناة السكان البالغ عددهم حوالي 9.6 مليون نسمة، والذين باتوا يعتادون على هذه الأزمات المتكررة التي تشل حياتهم اليومية وتزيد من تفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة.
أزمة طاقة متجذرة وتحديات البنية التحتية
لا تعتبر أزمة الطاقة في كوبا وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من التحديات المتراكمة. تعتمد شبكة الكهرباء الوطنية بشكل كبير على محطات حرارية قديمة، يعود الكثير منها إلى الحقبة السوفيتية، وتفتقر إلى الصيانة الدورية والتحديث بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد. هذا الاعتماد على بنية تحتية متهالكة يجعل الشبكة هشة للغاية وعرضة للأعطال المتكررة، حيث يمكن لخلل في محطة واحدة أن يتسبب في انهيار متسلسل للنظام بأكمله، وهو ما حدث بالفعل عندما أدى عطل في إحدى وحدات التوليد إلى “تغيير مفاجئ في التردد” أخرج الشبكة عن الخدمة بالكامل.
تداعيات انقطاع الكهرباء في كوبا على الحياة اليومية
تتجاوز آثار انقطاع الكهرباء في كوبا مجرد الإزعاج لتصل إلى شل جميع جوانب الحياة. ففي ظل الطقس الحار، يؤدي انقطاع التيار إلى تلف المواد الغذائية المخزنة في الثلاجات، وتوقف مضخات المياه، مما يترك الأحياء السكنية بدون مياه. كما تتأثر الخدمات الحيوية مثل المستشفيات والمرافق الصحية، وتتعطل الأعمال التجارية والمدارس. وقد أدت هذه الانقطاعات الطويلة، التي استمرت في بعض الحالات لأكثر من 30 ساعة في العاصمة هافانا وأيام في المناطق النائية، إلى تصاعد حالة الإحباط والغضب الشعبي، والتي تجلت في احتجاجات متفرقة عبر قرع الأواني أو إضرام النار في أكوام القمامة، في تعبير نادر عن السخط في الدولة ذات الحكم الشيوعي.
البعد الدولي للأزمة والعقوبات الأمريكية
تتفاقم الأزمة الداخلية بسبب العوامل الخارجية، وعلى رأسها الحصار الاقتصادي الأمريكي المفروض على الجزيرة منذ عقود. وقد شهدت هذه العقوبات تشديدًا كبيرًا في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي استهدف بشكل مباشر إمدادات النفط الحيوية القادمة إلى كوبا، مما أدى إلى استنزاف مخزون الوقود المخصص لتشغيل محطات توليد الكهرباء. ورغم أن السلطات الكوبية تعمل على استعادة التيار، إلا أن عملية الإصلاح تصبح أكثر بطئًا وتعقيدًا بسبب شح الوقود اللازم لإعادة تشغيل المحطات. هذه السياسة تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على الحكومة الكوبية، لكنها تلقي بظلالها الثقيلة على المواطنين العاديين الذين يدفعون الثمن الأكبر في حياتهم اليومية.



