
مكافحة الاستغلال العاطفي في حملات التبرعات بضوابط جديدة
أعلن المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية عن إصدار تعميم يضع ضوابط جديدة وشاملة للحملات الإعلامية الخاصة بجمع التبرعات، في خطوة تهدف إلى تنظيم القطاع ومنع الاستغلال العاطفي في حملات التبرعات. وتلزم هذه التوجيهات كافة الجمعيات والمؤسسات الأهلية والصناديق العائلية بتبني ممارسات تحمي كرامة المستفيدين وتضمن شفافية العمل الخيري، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتطوير القطاع غير الربحي.
تأتي هذه الضوابط في سياق التطور الكبير الذي يشهده القطاع غير الربحي في السعودية، حيث تسعى الحكومة إلى تعزيز دوره كشريك أساسي في التنمية المستدامة. تاريخيًا، اعتمدت العديد من الحملات على أساليب الاستعطاف المباشر لعرض الحاجة، وهو ما كان يؤدي أحيانًا إلى ممارسات تسيء لكرامة الأفراد وتضع ضغطًا نفسيًا غير مبرر على المتبرعين. ومع نضج القطاع، أصبح من الضروري الانتقال من مجرد سرد الحاجة إلى إبراز الأثر التنموي والإنساني المستدام للمشاريع الخيرية، وهو ما تعكسه القواعد الجديدة.
نحو عمل خيري أكثر نضجاً: تفاصيل الضوابط
شدد المركز في تعميمه على ضرورة أن ترتقي الممارسات الإعلامية للمنظمات غير الربحية، محذرًا من المبالغة في الاستعطاف أو استجداء المشاعر بشكل مفرط عبر عرض مشاهد الحاجة المجردة. ومنعت الضوابط بشكل قاطع استخدام أي عبارات أو صور قد تحط من كرامة المستفيد، أو التركيز على العجز بدلًا من إبراز فرص التعافي والإنتاجية. كما أكدت على أهمية الحصول على موافقة مستنيرة وواضحة من المستفيدين قبل تصويرهم أو نشر أي بيانات تعريفية تخصهم، مع حظر إظهار ملامحهم أو هوياتهم دون إذن مسبق.

وفيما يتعلق بخطاب التبرعات، وجه المركز بضرورة تجنب الرسائل التي تتضمن وعودًا مبالغًا فيها أو تتجاوز المعنى المهني والشرعي، مثل الوعد بأثر فوري لا يمكن ضمانه. كما حذرت التعليمات من إقحام رسائل لا صلة لها بالمهمة المؤسسية للجمعية أو ممارسة أساليب الضغط النفسي على المتبرع لحثه على العطاء.
مكافحة الاستغلال العاطفي في حملات التبرعات وتأثيره المستقبلي
تتجاوز أهمية هذه الخطوة حدود تنظيم الإعلانات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الثقة بين المتبرع والمنظمات الخيرية. على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تزيد هذه الضوابط من شفافية القطاع وتعزز مصداقيته، مما يشجع على زيادة الدعم المجتمعي الموجه عبر القنوات الرسمية والموثوقة. كما أنها تضمن حماية الفئات الأكثر ضعفًا من التحول إلى مجرد أداة في الحملات الإعلامية. أما على المستوى الإقليمي، فإن هذه المبادرة تضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في حوكمة العمل الخيري، مقدمةً نموذجًا يمكن أن يُحتذى به لتطوير الممارسات الإعلامية في القطاع غير الربحي. إن جودة الخطاب الإعلامي، كما أوضح المركز، هي عنصر جوهري من المسؤولية المؤسسية والاجتماعية التي تساهم في تشكيل الصورة الذهنية للقطاع بأكمله وتحقيق مستهدفات رؤية 2030.


