
ضمك يصارع للبقاء بدوري روشن.. تحليل أسباب تراجع النتائج
“فارس الجنوب” في مفترق طرق
يواجه نادي ضمك، الملقب بـ”فارس الجنوب”، موسمًا صعبًا في دوري روشن السعودي، حيث يجد الفريق نفسه في صراع مرير لتأكيد هويته وتجنب شبح الهبوط. ويرى محللون وخبراء في كرة القدم الآسيوية، مثل الدكتور يحيى جابر وعبدالله آل مانع، أن تراجع نتائج الفريق ليس وليد الصدفة، بل هو محصلة لتداخل عوامل فنية وبدنية وذهنية معقدة، أبرزها غياب الاستقرار التكتيكي وعدم الانسجام بين عناصر الفريق، مما أفقده شخصيته المعروفة داخل الملعب.
خلفية تاريخية وسياق المنافسة
تأسس نادي ضمك عام 1972 في مدينة خميس مشيط، ويحمل على عاتقه تمثيل منطقة عسير وطموحات جماهيرها. بعد سنوات من المنافسة في الدرجات الأدنى، نجح الفريق في تحقيق حلم الصعود إلى دوري المحترفين السعودي في موسم 2018-2019، ليصبح لاعبًا دائمًا في دوري الكبار. وقدّم الفريق مستويات لافتة في مواسم سابقة، أبرزها تحقيق المركز الخامس في موسم 2021-2022، وهو أفضل إنجاز في تاريخه، مما رفع سقف طموحات جماهيره. إلا أن الموسم الحالي، الذي يشهد تنافسية غير مسبوقة مع استقطاب نجوم عالميين، وضع أندية مثل ضمك أمام تحدٍ أكبر للحفاظ على مكانتها.
تحليل فني لأسباب التراجع
يشير الدكتور يحيى جابر إلى أن تراجع مستوى ضمك هو “محصلة طبيعية” لتلك العوامل المتداخلة. ويوضح: “في مقدمة هذه الأسباب، يبرز غياب الاستقرار الفني، إذ افتقد الفريق للثبات في النهج التكتيكي، ما أفقده الهوية الواضحة داخل الملعب”. ويضيف أن هذا التذبذب ظهر جليًا في ضعف التنظيم الدفاعي وتباعد الخطوط، بالإضافة إلى بطء التحولات الهجومية، وهو ما منح المنافسين أفضلية واضحة في كثير من المواجهات. كما عانى حراس مرمى الفريق من ضغط مستمر نتيجة كثرة الفرص التي أُتيحت للخصوم بسبب الأخطاء الدفاعية وضعف الانسجام بين المدافعين.
على صعيد خط الوسط، افتقد الفريق للفعالية في الربط بين الخطوط وصناعة اللعب، مما انعكس سلبًا على المردود الهجومي وجعل المهاجمين معزولين في كثير من الأحيان، وأفقدهم القدرة على استثمار الفرص بالشكل المطلوب.
امتداد لمعاناة سابقة وتحديات جديدة
من جانبه، يرى عبدالله آل مانع أن معاناة ضمك هذا الموسم هي امتداد للموسم السابق، الذي نجا فيه الفريق من الهبوط في الجولات الأخيرة بعد الاستعانة بالمدرب الوطني خالد العطوي. ويضيف: “بدأ الموسم الحالي بكبوة جديدة تمثلت في الاستغناء عن معظم اللاعبين الأجانب المؤثرين باستثناء الجزائري عبدالقادر بدران، والتعاقد مع المدرب البرتغالي أرماندو إيفانجيليستا الذي يعتبر جديدًا على الدوري السعودي، بالإضافة إلى تشكيلة لاعبين جدد”. هذا التغيير الكبير زاد الوضع سوءًا وجعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة.
ويتابع آل مانع: “على المستوى الفني، لم يستطع المدرب الحالي خلق توليفة قادرة على خوض منافسات الدوري الأقوى عربيًا، بسبب عدم تجانس عناصر الفريق وضبابية المنهج التكتيكي، وعدم الوصول إلى أسلوب لعب يتناسب مع الإمكانات المتاحة”.
أهمية البقاء والتأثير على مستقبل النادي
يمثل بقاء ضمك في دوري روشن أهمية استراتيجية للنادي ولمنطقة عسير بأكملها. فالهبوط سيعني خسارة مكتسبات رياضية واقتصادية كبيرة تحققت خلال السنوات الماضية، كما سيؤثر على القاعدة الجماهيرية للفريق. لا يزال “فارس الجنوب” قادرًا على استعادة توازنه وتفادي خطر الهبوط، شريطة أن ينجح الجهاز الفني في معالجة هذه الاختلالات سريعًا خلال الجولات المتبقية، والتي ستكون حاسمة أمام فرق قوية مثل الاتحاد والفيحاء والنصر.



