economy

نمو قياسي: 124 مليون طلب توصيل بالسعودية في الربع الرابع 2025

شهد قطاع الخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية تطوراً لافتاً وأداءً استثنائياً، حيث سجّل نشاط توصيل الطلبات قفزة نوعية خلال الربع الرابع من عام 2025. وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي عدد الطلبات أكثر من 124 مليون عملية طلب في مختلف مناطق المملكة، محققاً بذلك ارتفاعاً كبيراً بلغت نسبته 60 في المئة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، مما يعكس الحراك الاقتصادي النشط والتحول الرقمي المتسارع الذي تشهده البلاد.

مؤشرات النمو ودلالات الأرقام

كشفت الهيئة العامة للنقل عبر نشرتها الإحصائية أن هذا النمو المتصاعد يأتي تتويجاً للجهود المبذولة في تطوير البنية التحتية للخدمات اللوجستية، ودعم الابتكار في سلاسل الإمداد. ويُعزى هذا الارتفاع الملحوظ إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها التوسع الكبير في استخدام الحلول التقنية الذكية، والاعتماد المتزايد من قبل المستهلكين على منصات التجارة الإلكترونية وتطبيقات التوصيل، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة اليومي في المجتمع السعودي.

توزيع الطلبات جغرافياً: الرياض في الصدارة

وفي تفاصيل التوزيع الجغرافي للعمليات، أظهرت الإحصائيات تفاوتاً في نسب الطلب بين المناطق، حيث استحوذت منطقة الرياض على حصة الأسد بنسبة بلغت 44.45% من إجمالي الطلبات، مما يعكس الكثافة السكانية والنشاط التجاري العالي في العاصمة. وجاءت منطقة مكة المكرمة في المرتبة الثانية بنسبة 22.17%، تلتها المنطقة الشرقية بنسبة 15.90%، مما يؤكد تركز النشاط في المناطق ذات الثقل الاقتصادي والسكاني.

أما بقية المناطق، فقد سجلت نسباً متفاوتة، حيث بلغت في المدينة المنورة نحو 4.95%، ومنطقة عسير 3.31%، والقصيم 2.62%. وتوالت النسب في المناطق الأخرى مثل تبوك (1.81%)، وحائل (1.67%)، وجازان (1.13%)، بينما تراوحت النسب في نجران، الجوف، الحدود الشمالية، والباحة بين 0.68% و0.21%.

Economic context and Vision 2030

لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى منصة لوجستية عالمية. يُعد قطاع توصيل الطلبات أحد الروافد الهامة للاقتصاد الرقمي، حيث يسهم بشكل مباشر في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وقطاع المطاعم والتجزئة، من خلال توسيع نطاق وصولهم للعملاء. كما يلعب هذا القطاع دوراً حيوياً في خلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي، سواء من خلال العمل المباشر في الشركات أو عبر العمل الحر في تطبيقات التوصيل.

التنظيم والرقابة الحكومية

يأتي هذا الازدهار بالتوازي مع حزمة من الإجراءات التنظيمية التي أقرتها الجهات المعنية لضبط السوق، مثل اشتراطات السلامة، والتحقق من هوية السائقين، والربط الإلكتروني، وقرارات توطين النشاط. تهدف هذه الضوابط إلى رفع كفاءة التشغيل، ضمان أمان المستفيدين، وتعزيز الموثوقية في هذا القطاع الحيوي الذي بات يشكل عصب التجارة الحديثة في المملكة.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button