
إغلاق التحقيق مع رئيس الفيدرالي يمهد الطريق لمرشح ترمب
أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن إغلاق تحقيقها الرسمي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في خطوة محورية تنهي فصلاً من الجدل السياسي والقانوني، وتفتح الباب على مصراعيه أمام إدارة الرئيس دونالد ترمب للمضي قدماً في تثبيت مرشحها المفضل، كيفن وورش، على رأس أهم مؤسسة نقدية في العالم.
يضع هذا القرار حداً لقضية أثارت انقساماً واسعاً، تمحورت حول تجاوزات في تكاليف مشروع تحديث مباني البنك المركزي في واشنطن. وكانت المدعية الفيدرالية، جانين بيرو، قد أوضحت أن إغلاق الملف جاء بعد مراجعة دقيقة، مع إحالة الأمر إلى مكتب المفتش العام التابع للاحتياطي الفيدرالي لمواصلة الرقابة المالية على المشروع، باعتباره الجهة المختصة بمحاسبة البنك أمام دافعي الضرائب.
خلفية التحقيق والسياق السياسي
بدأت القضية عندما واجه مشروع تحديث مقر الاحتياطي الفيدرالي انتقادات حادة بسبب ارتفاع تكاليفه التي قفزت من 1.3 مليار دولار في تقديرات عام 2020 إلى حوالي 2.46 مليار دولار، وهي زيادة ضخمة عزتها الإدارة إلى التضخم في أسعار المواد والعمالة بعد جائحة كوفيد-19. لكن التحقيق اتخذ بعداً سياسياً عندما استخدم كأداة ضغط في الصراع المستمر بين الرئيس السابق ترمب ورئيس الفيدرالي باول. ففي فترة رئاسته، كسر ترمب الأعراف السياسية من خلال انتقاده العلني والمتكرر لسياسات باول، مطالباً إياه بخفض أسعار الفائدة بشكل كبير لتحفيز الاقتصاد، وهدد بإقالته من منصبه. وقد نظر الكثير من المراقبين إلى التحقيق على أنه محاولة للضغط على باول للاستجابة لهذه المطالب أو التنحي.
أهمية القرار وتأثيراته المتوقعة
يحمل قرار إغلاق التحقيق أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يزيل القرار العقبة الرئيسية التي كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وورش، الذي يُعرف بآرائه المتوافقة مع رؤية ترمب الاقتصادية. وكان السيناتور الجمهوري توم تيليس قد ربط موافقته على المضي في إجراءات التعيين بإنهاء ما وصفه بـ”التحقيق غير المبرر” ضد باول. ومع اقتراب ولاية باول من نهايتها، فإن هذا التطور يسرّع من عملية انتقال القيادة في البنك المركزي.
أما على الصعيد الدولي، فإن سياسات الاحتياطي الفيدرالي لها تأثير مباشر على الأسواق العالمية. فقرارات أسعار الفائدة الأمريكية تؤثر على قيمة الدولار، وتدفقات رؤوس الأموال العالمية، وتكاليف الاقتراض للدول والشركات حول العالم. لذلك، يراقب المستثمرون والبنوك المركزية العالمية هذا التحول بقلق، حيث قد يؤدي وصول قيادة جديدة بآراء مختلفة إلى تغييرات في السياسة النقدية الأمريكية، مما قد يخلق حالة من عدم اليقين أو يعيد تشكيل المشهد المالي العالمي.
الخطوات التالية والمستقبل المنظور
من المتوقع الآن أن تتجه الأنظار إلى مجلس الشيوخ، حيث ستخضع عملية تثبيت وورش لمراجعة وتصويت. وفي المقابل، طالب رئيس اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، تيم سكوت، المفتش العام بتقديم تقرير مفصل حول مراجعته لتكاليف المشروع خلال 90 يوماً، مما يشير إلى أن الرقابة على إنفاق البنك ستستمر. وبينما يظل موقف باول من الاستقالة قبل انتهاء ولايته غير واضح، فإن هذا التطور يمثل نقطة تحول في الصراع الأوسع حول استقلالية السياسة النقدية في الولايات المتحدة وتأثير السياسة على قراراتها الاقتصادية الحاسمة.



