economy

ارتفاع الدولار مقابل الدينار العراقي: السعر الموازي والرسمي

سجلت أسواق العملة في العراق تطوراً لافتاً اليوم، حيث شهد سعر صرف الدولار الأمريكي قفزة نوعية في السوق الموازية (السوداء)، مسجلاً أرقاماً قياسية جديدة تزيد من الضغوط الاقتصادية على الشارع العراقي. فقد تجاوز سعر الصرف حاجز 151 ألف دينار لكل 100 دولار، في وقت لا يزال فيه السعر الرسمي المثبت لدى البنك المركزي العراقي عند حدود 132 ألف دينار لكل 100 دولار، مما خلق فجوة سعرية كبيرة تربك التعاملات التجارية اليومية.

تفاصيل التسعير الرسمي وآليات البنك المركزي

في خضم هذه التقلبات، خرج البنك المركزي العراقي بتوضيحات تهدف إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن سعر الصرف الرسمي الذي سيتم اعتماده في موازنة عام 2026 سيبقى ثابتاً عند 1300 دينار للدولار، وهو السعر الذي تم إقراره واعتماده رسمياً منذ شهر فبراير من عام 2023 بقرار من مجلس الوزراء.

وكشفت مصادر مالية مطلعة عن الآلية المتبعة حالياً، حيث يقوم البنك المركزي بشراء الدولار من وزارة المالية (عائدات النفط) بسعر 1300 دينار، ثم يبيعه للمصارف المعتمدة بسعر 1310 دنانير، لتقوم هذه المصارف بدورها ببيعه للمستفيدين النهائيين من تجار ومسافرين ولأغراض التحويلات الخارجية بسعر 1320 ديناراً للدولار الواحد.

السياق الاقتصادي وأسباب الفجوة

لفهم هذا الارتفاع، يجب النظر إلى الخلفية الاقتصادية التي يمر بها العراق. منذ مطلع عام 2023، تبنت الحكومة العراقية والبنك المركزي سياسة إعادة تقييم الدينار لرفع قيمته الشرائية وكبح التضخم، إلا أن السوق الموازي ظل نشطاً. يعزو الخبراء استمرار هذه الفجوة إلى الإجراءات الصارمة التي تفرضها المنصة الإلكترونية للتحويلات المالية، والتي تخضع لرقابة دقيقة لضمان الامتثال للمعايير الدولية ومنع تهريب العملة، مما يدفع بعض التجار غير القادرين على دخول المنصة إلى اللجوء للسوق الموازي للحصول على الدولار، مما يرفع سعره.

تزامن مع ارتفاع أسعار المعادن وإجراءات الحكومة

لم يكن ارتفاع الدولار هو الحدث الاقتصادي الوحيد، بل تزامن ذلك مع صعود ملحوظ في أسعار المعادن الثمينة عالمياً ومحلياً، حيث سجل الذهب والفضة أرقاماً قياسية غير مسبوقة، مما يعكس حالة من عدم اليقين الاقتصادي تدفع المستثمرين والمواطنين نحو الملاذات الآمنة.

من جانبها، لم تقف الحكومة مكتوفة الأيدي، حيث ذكر متعاملون في سوق الصرافة أن السلطات تجري سلسلة من الخطوات الحثيثة لضمان استقرار السوق ومنع التذبذب الحاد. وفي هذا السياق، أجرى رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، خلال الشهر الجاري سلسلة اجتماعات مكثفة مع كبار مستشاريه الماليين. ركزت هذه الاجتماعات على معالجة الوضع المالي، ومناقشة أطر تقليص النفقات الحكومية غير الضرورية، وتعظيم موارد الدولة غير النفطية وفق القوانين النافذة، لضمان استدامة مالية في ظل تقلبات الأسواق.

وفي سياق التخطيط المستقبلي، خاطب البنك المركزي وزارة المالية بشأن إعداد مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2026، مثبتاً سعر الصرف الرسمي عند 1300 دينار، في رسالة واضحة للأسواق بأن السياسة النقدية الرسمية مستمرة في نهجها الحالي لدعم الدينار العراقي رغم تحديات السوق الموازي.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button