التعليم تؤهل 8 آلاف مختص لدمج ذوي الإعاقة بالمدارس

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز جودة التعليم الشامل، دشنت وزارة التعليم حزمة من البرامج التدريبية التخصصية تحت مظلة مبادرة «رحلة التعلّم الشامل». وتستهدف هذه المبادرة، التي تأتي برعاية وكيل الوزارة الدكتور سعد الحربي، تأهيل 8 آلاف من الكوادر التعليمية المتخصصة، وذلك من خلال إعداد مدربين مركزيين مزودين بأحدث المنهجيات العالمية وتقنيات الواقع الافتراضي، لضمان دمج الطلبة ذوي الإعاقة في مدارس التعليم العام بفاعلية وكفاءة.
National context and ambitious vision
تأتي هذه التحركات الحثيثة انسجاماً مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يسعى إلى ضمان حصول جميع المواطنين على فرص تعليمية متكافئة وعالية الجودة. ويعد دمج ذوي الإعاقة في التعليم العام تحولاً جوهرياً عن الأنماط التقليدية التي كانت تعتمد على العزل، حيث يهدف هذا التوجه العالمي الحديث إلى بناء مجتمع شامل يقبل الاختلاف ويستثمر في طاقات جميع أبنائه دون استثناء.
آلية التدريب والتقنيات الحديثة
بدأت الوزارة أولى مراحل هذا الحراك التعليمي بتدريب 228 مدرباً مركزياً يمثلون مختلف إدارات التعليم في المناطق والمحافظات، ليشكلوا نواة لنقل المعرفة وتوطين الخبرة في الميدان التربوي. وتطمح المبادرة من خلال هؤلاء المدربين إلى الوصول لتدريب ما يقارب 8 آلاف معلم ومختص، مما يشكل نقلة نوعية غير مسبوقة في حجم وكفاءة القوى البشرية العاملة مع الطلبة ذوي الإعاقة.
وتضمنت الحقائب التدريبية تحولاً تقنياً لافتاً عبر دمج تقنيات الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR)، لتدريب الطلاب على المهارات الحياتية والاجتماعية في بيئة محاكاة آمنة وفعالة، مما يساعدهم على التكيف مع البيئة المدرسية والمجتمعية قبل الانخراط الفعلي فيها.
منهجيات علمية متقدمة
اعتمدت البرامج التدريبية نموذج الدعم متعدد المستويات «MTSS» كركيزة أساسية لجميع المراحل الدراسية. يهدف هذا النموذج إلى تقديم استجابات تعليمية وسلوكية متدرجة تناسب احتياجات كل طالب بدقة، مما يضمن عدم ترك أي طالب خلف الركب.
كما ركزت الوزارة على تمكين المعلمين من مهارات تحليل السلوك التطبيقي «ABA»، واستخدامه كأداة فعالة لتطوير الاستراتيجيات الصفية وضبط إدارة الفصول، مما يسهم في خلق بيئة تعليمية مستقرة ومنتجة لجميع الطلاب، سواء من ذوي الإعاقة أو أقرانهم العاديين.
الأثر المتوقع وأهمية الدمج
لا تقتصر أهمية هذه المبادرة على الجانب الأكاديمي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية ونفسية عميقة. فمن خلال تعزيز مفهوم «البيئات الأقل تقييداً»، تتيح الوزارة للطلاب ذوي الإعاقة الانخراط في المجتمع المدرسي وممارسة حياتهم بشكل طبيعي، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويطور مهاراتهم الاجتماعية.
ولضمان دقة التقييم والمتابعة، خصصت المبادرة مساراً لتأهيل أخصائيي القياس والتشخيص على استخدام الاختبارات الرسمية وغير الرسمية، مما يرفع من جودة تحديد الاحتياجات الفردية للطلاب، ويساهم في ردم الفجوة بين التعليم العام والتربية الخاصة، وصولاً إلى مخرجات تعليمية تضاهي المعايير العالمية.



