
إيلون ماسك يدعم مارين لوبن: هل يغير وجه السياسة الفرنسية؟
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على الساحة السياسية الدولية، أعلن رجل الأعمال الملياردير إيلون ماسك، مالك منصة “إكس”، دعمه الصريح لزعيمة اليمين المتطرف في فرنسا، مارين لوبن، معتبراً إياها “الأمل الأخير لفرنسا”. يأتي إعلان إيلون ماسك دعمه لمارين لوبن في وقت حساس، حيث تستعد لوبن لخوض سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في عام 2027، وذلك على الرغم من إدانتها في قضية اختلاس أموال عامة.
جاء هذا الدعم عبر منشور على منصة “إكس”، التي يمتلكها ماسك ويتابعها أكثر من 240 مليون شخص حول العالم، حيث أعاد نشر صورة للوبن معلقاً: “إنها الأمل الأخير لفرنسا”. هذا التصريح لم يمر مرور الكرام، إذ أثار ردود فعل فورية من الحكومة الفرنسية، حيث انتقد وزير الخارجية جان-نويل بارو موقف ماسك، مستشهداً بمثل فرنسي شهير مفاده أن “الحمقى فقط لا يغيرون آراءهم”، في إشارة إلى أن ماسك يجب أن يعيد النظر في موقفه.
تأثير يتجاوز الحدود: دعم ماسك في سياق سياسي مضطرب
لا يمكن قراءة دعم ماسك بمعزل عن السياق السياسي العام في فرنسا وأوروبا. تشهد القارة الأوروبية صعوداً ملحوظاً للتيارات اليمينية والشعبوية، وقد حقق حزب “التجمع الوطني” الذي تتزعمه لوبن انتصاراً كبيراً في انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة، مما دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى حل الجمعية الوطنية والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة في خطوة سياسية محفوفة بالمخاطر. يمثل دعم شخصية عالمية بحجم إيلون ماسك زخماً إعلامياً كبيراً للوبن، وقد يساهم في تعزيز صورتها لدى فئات جديدة من الناخبين، خاصة الشباب المهتمين بالتكنولوجيا والذين ينظرون إلى ماسك كشخصية مبتكرة ومناهضة للمؤسسات التقليدية.
لماذا إيلون ماسك يدعم مارين لوبن؟ تقارب في الرؤى
يعكس هذا الموقف تقارباً في وجهات النظر بين ماسك والعديد من قادة اليمين في العالم. فلطالما عبر ماسك عن مواقف تنتقد سياسات الهجرة في أوروبا والولايات المتحدة، وأبدى قلقه من التغيرات الديموغرافية، وهي نفس القضايا التي تشكل حجر الزاوية في خطاب مارين لوبن وحزبها. كما أن ماسك، الذي يصف نفسه بأنه “داعم مطلق لحرية التعبير”، يجد أرضية مشتركة مع الخطاب المناهض لـ “النخب السياسية والإعلامية” الذي تتبناه لوبن. ويأتي هذا الدعم في أعقاب إعلان لوبن عزمها الترشح للرئاسة للمرة الرابعة في عام 2027، بعد أن خففت محكمة استئناف حكماً سابقاً بحقها، مما سمح لها بخوض السباق الرئاسي. وكانت لوبن قد أدينت بتهمة اختلاس أموال من البرلمان الأوروبي، وهي قضية شبهها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بمعاركه القضائية، واصفاً إياها بأنها “حملة اضطهاد”، وهو ما اعتبرته باريس تدخلاً في شؤونها الداخلية.



