العالم العربي

مجموعة السبع تطالب بتنفيذ إعلان جدة لوقف النزاع في السودان

في ظل تصاعد الأزمة الإنسانية في السودان، وجهت مجموعة السبع (G7) والممثل السامي للاتحاد الأوروبي نداءً قوياً إلى طرفي النزاع، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، لوقف الأعمال القتالية فوراً والالتزام بتعهداتهما بموجب إعلان جدة لحماية المدنيين. وحذرت المجموعة من خطورة ارتكاب المزيد من الفظائع، خاصة في مدينة الأبيض، مؤكدة على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق لإنقاذ حياة الملايين.

يأتي هذا الموقف الدولي الحازم في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أسوأ أزماته منذ استقلاله. اندلع الصراع الحالي في أبريل 2023 نتيجة صراع على السلطة بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مما حول العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى إلى ساحات قتال مدمرة. هذا الصراع هو امتداد للتوترات التي أعقبت الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019، حيث فشلت الجهود الرامية لدمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني، وهو ما كان شرطاً أساسياً للانتقال إلى حكم مدني ديمقراطي.

جذور الصراع وتداعياته الإنسانية

لقد تسبب النزاع في كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث نزح الملايين من ديارهم داخلياً ولجأ مئات الآلاف إلى دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان، مما خلق ضغوطاً هائلة على موارد تلك الدول ويهدد بزعزعة استقرار المنطقة بأكملها. وأعرب وزراء خارجية دول مجموعة السبع عن قلقهم البالغ إزاء الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني في مناطق مثل كردفان ودارفور والنيل الأزرق، خاصة بعد الهجمات والحصار الذي شهدته مدينة الفاشر مؤخراً، والذي أدى إلى تفاقم معاناة المدنيين.

أهمية إعلان جدة في مسار السلام

يمثل إعلان جدة، الذي تم التوصل إليه بوساطة من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في مايو 2023، نقطة محورية في الجهود الدبلوماسية. ورغم أنه لم يكن اتفاقاً لوقف إطلاق نار دائم، إلا أنه ألزم الطرفين بتسهيل مرور المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين والبنية التحتية. ودعا بيان مجموعة السبع، الذي نشرته دائرة العمل الخارجي الأوروبي، الأطراف المتحاربة إلى الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية لتنفيذ هذه الالتزامات، مؤكداً دعمه الكامل لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، للتوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار وحوار سياسي شامل.

موقف دولي موحد ضد إطالة أمد الحرب

وشدد البيان على ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي، ودعم الضحايا والناجين. وفي خطوة هامة، دعت المجموعة كافة الأطراف الخارجية إلى وقف أي دعم عسكري أو لوجستي أو مالي لأطراف النزاع، مطالبة مجلس الأمن الدولي بتوسيع حظر توريد الأسلحة ليشمل جميع الأراضي السودانية. وجددت مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي التزامهما بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، مع رفض أي مبادرات أحادية قد تؤدي إلى تقسيم البلاد، والتأكيد على دعم تطلعات الشعب السوداني نحو انتقال ديمقراطي حقيقي وحكم مدني مستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى