
تمكين المرأة في اليمن: مطالب متصاعدة للمناصب القيادية
في خطوة تعكس إصراراً متزايداً على لعب دور محوري في مستقبل بلادهن، ترفع النساء اليمنيات سقف مطالبهن للمشاركة الفعالة في المناصب القيادية وصنع القرار. لم تعد هذه المطالب مجرد أمنيات، بل تحولت إلى حراك منظم يسعى إلى تحقيق تمثيل عادل ومستحق في كافة مؤسسات الدولة، مؤكداً على أن تحقيق السلام المستدام وإعادة الإعمار لا يمكن أن يتم بمعزل عن نصف المجتمع. يأتي هذا التصعيد في وقت حرج تمر به اليمن، مما يضفي على هذه المطالب أهمية استثنائية.
نضال تاريخي نحو تمكين المرأة في اليمن
إن سعي المرأة اليمنية للمشاركة السياسية ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لنضال طويل الجذور. تاريخياً، لعبت المرأة أدواراً بارزة في المجتمع اليمني، لكن العقود الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في تمثيلها الرسمي بسبب التحديات الاجتماعية والسياسية. قبل اندلاع النزاع الأخير، كانت هناك مكتسبات متواضعة تحققت بفضل جهود منظمات المجتمع المدني والناشطات، حيث وصلت نسبة تمثيل المرأة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل (2013-2014) إلى 30%، وهي نسبة اعتبرت إنجازاً تاريخياً آنذاك. إلا أن الحرب التي اندلعت في 2014 أعادت عقارب الساعة إلى الوراء، حيث تم تهميش النساء بشكل كبير عن طاولة المفاوضات ومواقع صنع القرار، رغم أنهن الأكثر تضرراً من النزاع والأكثر فاعلية في قيادة المبادرات الإنسانية والمجتمعية على الأرض.
أهمية المشاركة النسائية في بناء مستقبل اليمن
تتجاوز أهمية إشراك المرأة في المناصب القيادية مجرد تحقيق مبدأ المساواة، لتصل إلى كونها ضرورة حتمية لبناء سلام دائم ومجتمع متعافٍ. تشير التجارب الدولية، وقرارات مجلس الأمن الدولي مثل القرار 1325، إلى أن عمليات السلام التي تشارك فيها النساء بفعالية تكون أكثر استدامة بنسبة 35%. فالمرأة اليمنية، بحكم دورها في الأسرة والمجتمع، تمتلك فهماً عميقاً للاحتياجات الأساسية من تعليم وصحة وأمان، وهي قضايا غالباً ما يتم إغفالها في المفاوضات السياسية التي تركز على تقاسم السلطة. إن وجودهن في مواقع قيادية يضمن أن تكون عملية إعادة الإعمار شاملة وتستجيب لاحتياجات جميع فئات المجتمع، مما يساهم في معالجة الأسباب الجذرية للنزاع ويؤسس لمستقبل أكثر استقراراً وعدلاً لليمن.



