
انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي: بروكسل تستعجل المحادثات
أكد أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، عزم التكتل القاري على المضي قدمًا في ملف انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، معربًا عن رغبته في بدء محادثات العضوية الرسمية في أقرب وقت ممكن. جاءت هذه التصريحات خلال زيارة كوستا إلى العاصمة النرويجية أوسلو، حيث شدد على ضرورة الحفاظ على الزخم السياسي لعملية التوسع، رغم عدم تحديده جدولًا زمنيًا صارمًا لهذه الخطوة التاريخية.
سياق جيوسياسي جديد وتطلعات كييف
تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل السياق الجيوسياسي المعقد الذي تعيشه القارة العجوز. فمنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، تحول ملف توسعة الاتحاد الأوروبي من إجراء بيروقراطي طويل الأمد إلى ضرورة استراتيجية أمنية. وقد تقدمت كييف بطلب العضوية بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب، في خطوة عكست رغبة أوكرانيا الحاسمة في الانفكاك عن النفوذ الروسي والاندماج الكامل في المنظومة الغربية. ورغم أن الخطط الأمريكية المقترحة لإنهاء الحرب تشير إلى طموح بضم أوكرانيا بحلول يناير 2027، إلا أن الخبراء يرون في هذا التاريخ تحديًا كبيرًا نظرًا للتعقيدات الإجرائية.
الإصلاحات تحت النار ومعايير كوبنهاغن
وفي معرض حديثه، أشاد كوستا بالجهود الاستثنائية التي تبذلها أوكرانيا، مشيرًا إلى أنها تنفذ إصلاحات هيكلية عميقة بينما تخوض حربًا وجودية. ورفض المسؤول الأوروبي فكرة “العضوية الخفيفة” أو الجزئية، مؤكدًا أن القواعد واضحة وتستند إلى “معايير كوبنهاغن” التي أُقرت عام 1993. وتتطلب هذه المعايير من الدول المرشحة تحقيق استقرار المؤسسات الضامنة للديمقراطية، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى وجود اقتصاد سوق فعال القدرة على المنافسة داخل الاتحاد.
عقبة الإجماع وتجارب الماضي
رغم الدعم السياسي الواسع، يواجه مسار انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي تحديات إجرائية وقانونية، أبرزها شرط “الإجماع” الذي يمنح أي دولة عضو حق النقض (الفيتو). وتتجه الأنظار دائمًا نحو المجر بقيادة فيكتور أوربان، التي أبدت تحفظات سابقة، رغم موافقتها في النهاية على منح أوكرانيا صفة “دولة مرشحة” في عام 2022.
تاريخيًا، تباينت فترات الانضمام بشكل كبير؛ فبينما حققت فنلندا رقمًا قياسيًا بالانضمام خلال ثلاث سنوات فقط، لا تزال تركيا تنتظر في غرفة الانتظار منذ نحو ثلاثة عقود، مما يبرز أن العملية تعتمد على الإرادة السياسية بقدر اعتمادها على الاستعداد التقني. ويرى مراقبون أن انضمام أوكرانيا سيشكل تحولًا في الثقل السياسي والاقتصادي للاتحاد نحو الشرق، مما يعزز من مكانة أوروبا كقوة جيوسياسية موحدة في مواجهة التحديات العالمية.



