economy

ارتفاع أسعار القمح في أوروبا وتأثير الحرب الروسية الأوكرانية

سجلت أسعار القمح في أوروبا قفزة ملحوظة لتبلغ أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاثة أسابيع خلال تعاملات الأمس، متأثرة بتجدد المخاوف الجيوسياسية وتلاشي الآمال السريعة بإنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا. ويأتي هذا الارتفاع في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الترقب، حيث تتجاذب قوى العرض والطلب الأسعار بين وفرة الإمدادات العالمية من جهة، والمخاطر الأمنية في منطقة البحر الأسود من جهة أخرى.

تفاصيل حركة الأسواق والأسعار

شهدت بورصة "يورونكست"، التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقراً لها، نشاطاً ملحوظاً لعقود قمح الطحين تسليم شهر مارس المقبل، وهو العقد الأكثر تداولاً. فقد ارتفع السعر بنسبة 0.1% ليغلق عند مستوى 190.50 يورو للطن، بعد أن لامس خلال الجلسة مستوى 191.25 يورو، وهو أعلى مستوى يسجله هذا العقد منذ التاسع من ديسمبر الجاري. ورغم أن أحجام التداول كانت منخفضة نسبياً بسبب موسم العطلات بين عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة، إلا أن حساسية السوق للأخبار السياسية كانت المحرك الرئيسي للأسعار.

تأثير التوترات السياسية والميدانية

بدأت تداولات اليوم بمؤشرات سلبية للأسعار (انخفاض)، مدفوعة بموجة تفاؤل حذرة بشأن المحادثات المحتملة بين الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. إلا أن هذا المسار تغير جذرياً في فترة ما بعد الظهر، حيث اتضح للمستثمرين أن الفجوة لا تزال واسعة جداً بين روسيا وأوكرانيا، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا الشائكة حول الأراضي، مما يجعل التوصل لاتفاق سلام أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.

وزاد من حدة التوتر التصريحات التي نقلتها وكالات الأنباء عن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الذي اتهم أوكرانيا بمحاولة مهاجمة مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في منطقة نوفجورود، مهدداً بتغير الموقف التفاوضي لموسكو، وهو ما نفته كييف جملة وتفصيلاً. هذه التطورات أعادت "علاوة المخاطر" إلى واجهة التسعير في أسواق الحبوب.

المنافسة الروسية ووفرة المعروض

على الرغم من الارتفاع السعري في أوروبا، إلا أن المكاسب ظلت محدودة بفضل المنافسة الشرسة من القمح الروسي. فروسيا، التي تعد أكبر مصدر للقمح في العالم، تواصل إغراق الأسواق بإمدادات وفيرة وبأسعار منخفضة، مما يضع سقفاً لارتفاع الأسعار الأوروبية. وتعتبر هذه الديناميكية بين القمح الأوروبي والروسي عاملاً حاسماً في استقرار الأمن الغذائي العالمي، حيث تمنع الوفرة الروسية الأسعار من العودة إلى المستويات القياسية التي شهدتها بداية الأزمة.

الأهمية الاستراتيجية لمنطقة البحر الأسود

تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة نظراً لكون منطقة البحر الأسود "سلة خبز العالم". فأي تصعيد عسكري يهدد طرق الشحن أو البنية التحتية للموانئ ينعكس فوراً على الأسواق العالمية، مما يؤثر بشكل مباشر على الدول المستوردة للحبوب في الشرق الأوسط وأفريقيا. ويشير المحللون إلى أن السوق سيظل متقلباً وحساساً لأي أخبار سياسية، خاصة في ظل انخفاض السيولة النقدية خلال فترة الأعياد، مما قد يؤدي إلى تحركات سعرية حادة وغير متوقعة.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button