
مسام ودوره في مواجهة مخاطر الألغام في اليمن بدعم دولي
أشاد السفير الألماني لدى اليمن، هوبيرت ييغر، بالدور الإنساني المحوري الذي يلعبه المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن «مسام»، مؤكداً على أهميته البالغة في حماية أرواح المدنيين وتأمين مستقبل البلاد. وتأتي هذه الإشادة في سياق الجهود الدولية المستمرة لدعم الاستقرار في اليمن، حيث تبرز مخاطر الألغام في اليمن كواحدة من أكبر التحديات التي تواجه السكان، وتعيق عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة.
إرث مميت يعيق الحياة والتنمية
يعاني اليمن من كارثة إنسانية عميقة جراء انتشار الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي زرعتها الميليشيات الحوثية بشكل عشوائي في المدن والقرى والمزارع والطرقات. هذا الإرث المميت لم يقتصر تأثيره على إزهاق أرواح آلاف الأبرياء، معظمهم من النساء والأطفال، بل امتد ليشكل عائقاً رئيسياً أمام وصول المساعدات الإنسانية، وعودة النازحين إلى ديارهم، وإعادة إحياء النشاط الزراعي والاقتصادي. لقد تحولت مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة إلى حقول موت، مما فاقم من أزمة انعدام الأمن الغذائي التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.
مشروع مسام: بصيص أمل لمواجهة مخاطر الألغام في اليمن
في ظل هذا الواقع المأساوي، انطلق مشروع «مسام» في عام 2018 بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كاستجابة إنسانية عاجلة لهذا التحدي. يعمل المشروع من خلال فرق ميدانية متخصصة ومدربة على أعلى المستويات، مستخدمة أحدث التقنيات للكشف عن الألغام وتفكيكها وتفجيرها بشكل آمن. لم تقتصر جهود «مسام» على مجرد نزع الألغام، بل شملت أيضاً حملات توعية واسعة النطاق لرفع مستوى الوعي لدى المجتمعات المحلية حول كيفية التعرف على الأجسام المشبوهة وتجنبها، مما ساهم في تقليل عدد الضحايا بشكل ملحوظ.
أهمية الدعم الدولي وتأثيره على الأرض
تأكيد السفير الألماني على الدور الحيوي لمشروع «مسام» يعكس الاعتراف الدولي المتزايد بأهمية هذه الجهود في تمهيد الطريق نحو السلام والاستقرار. إن الدعم الدولي، سواء كان سياسياً أو لوجستياً، يمنح زخماً كبيراً للفرق العاملة على الأرض ويعزز من قدرتها على توسيع نطاق عملياتها لتشمل مناطق جديدة. إن تطهير الأراضي اليمنية من الألغام ليس مجرد عملية تقنية، بل هو شرط أساسي لإعادة بناء الثقة بين المجتمعات، وتسهيل المصالحة الوطنية، وضمان أن تكون أي عملية سلام مستقبلية مستدامة وقادرة على تحقيق الأمن للمواطن اليمني على المدى الطويل.


