
العلاقات الألمانية الأمريكية: ميرتس يؤكد على التعاون مع ترامب
أعلن السياسي الألماني البارز فريدريش ميرتس عن تمسكه بمواصلة العمل مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مؤكداً على أهمية العلاقات عبر الأطلسي رغم وجود خلافات وجدل عميق بين البلدين حول قضايا استراتيجية، أبرزها الملف النووي الإيراني والإنفاق الدفاعي.
وفي مقابلة مع قناة “ايه آر دي” الألمانية العامة، صرّح ميرتس قائلاً: “لن أتراجع عن العمل في شأن العلاقة بين ضفتي الأطلسي، ولن أتراجع أيضاً عن العمل مع دونالد ترامب”. وتأتي هذه التصريحات في محاولة لتخفيف حدة التوتر الذي ساد العلاقات بين واشنطن وبرلين، والذي وصل إلى ذروته بعد انتقادات متبادلة بين الطرفين.
سياق تاريخي من العلاقات المتوترة
شهدت فترة رئاسة دونالد ترامب توتراً ملحوظاً في العلاقات الألمانية الأمريكية، التي كانت تعتبر حجر الزاوية في التحالف الغربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. تركزت الخلافات حول عدة محاور رئيسية، منها مطالبة ترامب المستمرة لألمانيا بزيادة إنفاقها العسكري ليصل إلى 2% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو الهدف المتفق عليه بين أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو). كما انتقد ترامب مراراً الفائض التجاري الكبير لألمانيا مع الولايات المتحدة، مهدداً بفرض رسوم جمركية على السيارات الألمانية. وكان الخلاف الأبرز هو انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وهو القرار الذي عارضته ألمانيا بشدة وسعت مع شركائها الأوروبيين لإنقاذه.
أهمية التصريحات وتأثيرها المتوقع
تكتسب تصريحات شخصية سياسية وازنة مثل فريدريش ميرتس أهمية خاصة، حيث تعكس رغبة التيار المحافظ في ألمانيا في الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة كشريك لا غنى عنه، حتى في ظل وجود إدارة أمريكية تتبع سياسات غير تقليدية. على الصعيد المحلي، تبعث هذه التصريحات برسالة إلى الداخل الألماني مفادها أن إدارة الخلافات مع واشنطن يجب أن تتم عبر الحوار وليس القطيعة. إقليمياً، تؤكد على أن ألمانيا، كقوة رائدة في الاتحاد الأوروبي، لا تزال ترى في الشراكة عبر الأطلسي ضمانة أساسية للأمن الأوروبي، خاصة في مواجهة التحديات الجيوسياسية مثل النفوذ الروسي. دولياً، تمثل هذه المواقف محاولة براغماتية لإعادة بناء الثقة وإيجاد أرضية مشتركة في القضايا ذات الاهتمام المتبادل، مثل منع إيران من امتلاك سلاح نووي، حتى وإن اختلفت المقاربات لتحقيق هذا الهدف.
قضية سحب القوات الأمريكية
سعى ميرتس أيضاً إلى التقليل من شأن قرار ترامب سحب آلاف الجنود الأمريكيين من قواعدهم في ألمانيا، مشيراً إلى أن الإعلان لم يكن مفاجئاً ولا ينبغي اعتباره عملاً انتقامياً. ورغم محاولات التهدئة، أثار هذا القرار قلقاً واسعاً في الأوساط السياسية والأمنية الأوروبية، حيث اعتبره الكثيرون خطوة تضعف من قدرات الردع لدى الناتو وتوجه رسالة سلبية للحلفاء بشأن التزام واشنطن بأمن أوروبا. وأوضح ميرتس أن هناك حاجة لمناقشة مستقبل التعاون الدفاعي، مؤكداً أن الحلفاء الأوروبيين يمكنهم المضي قدماً في ردع روسيا حتى بدون وجود بعض القوات الأمريكية.



