
أسواق الخليج ترتفع متجاهلة تعثر مفاوضات إيران النووية
سجلت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج مكاسب في ختام تعاملات اليوم، مظهرةً مرونة ملحوظة في وجه الأجواء الجيوسياسية المتوترة، خاصة مع تلاشي الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية وشيكة في المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران. يأتي هذا الأداء الإيجابي في وقت يترقب فيه المستثمرون بحذر تداعيات تعثر المحادثات التي تهدف إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
خلفية المفاوضات وتأثيرها الإقليمي
تعود جذور التوتر الحالي إلى قرار الإدارة الأمريكية السابقة بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة على طهران. ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة جولات متعددة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بوساطة أوروبية، بهدف العودة إلى الامتثال المتبادل للاتفاق. إن نجاح هذه المفاوضات يحمل في طياته تداعيات اقتصادية وجيوسياسية كبرى للمنطقة؛ إذ قد يؤدي إلى رفع العقوبات عن إيران وعودة صادراتها النفطية بشكل كامل إلى الأسواق العالمية، مما قد يؤثر على أسعار النفط التي تعتمد عليها اقتصادات الخليج بشكل كبير. كما أن التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يقلل من حدة التوترات الأمنية في المنطقة، ويعزز استقرارها على المدى الطويل.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الرغم من أن فشل المفاوضات يبقي على حالة عدم اليقين، إلا أن أسواق الخليج أظهرت قدرة على استيعاب الصدمات. يعزو المحللون هذا الصمود إلى عدة عوامل، أبرزها استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً بفضل عوامل أخرى مثل الطلب العالمي والتوترات في أوروبا الشرقية، مما يعزز الإيرادات الحكومية والإنفاق على المشاريع التنموية في دول مجلس التعاون الخليجي. بالإضافة إلى ذلك، فإن النتائج المالية القوية للشركات المدرجة، وخطط التنويع الاقتصادي الطموحة مثل رؤية السعودية 2030، تمنح المستثمرين ثقة إضافية في الأسس الاقتصادية المحلية، مما يقلل من تأثير التقلبات الجيوسياسية قصيرة الأجل.
مؤشرات الأسواق الخليجية
وفي تفاصيل التداولات، ارتفع المؤشر الرئيسي في السوق السعودية بنسبة 0.1%، مدعوماً بصعود سهم مصرف الراجحي بنسبة 0.6%، وسهم شركة التعدين العربية السعودية (معادن) بنسبة 1.4%. وشهد سهم شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات قفزة ملحوظة بنسبة 10% ليصل إلى 12.65 ريال للسهم (3.37 دولار).
وفي قطر، ارتفع المؤشر العام بنسبة 0.1%، مدعوماً بشكل أساسي بارتفاع سهم شركة صناعات قطر للبتروكيماويات بنسبة 0.6%. كما أنهى المؤشر في البحرين التعاملات على ارتفاع بنسبة 0.2%، بينما صعد المؤشر في الكويت بنسبة 0.3%. في المقابل، كان السوق العماني هو الخاسر الوحيد في المنطقة، حيث أغلق المؤشر على انخفاض بنسبة 0.5%. وخارج منطقة الخليج، ارتفع مؤشر البورصة المصرية الرئيسي EGX30 بنسبة 0.1%.



