
شركة الصحة القابضة: لوائح عمل جديدة تربط العلاوات بالأداء
خطوة استراتيجية نحو تحقيق رؤية 2030
في خطوة محورية ضمن مسيرة التحول الوطني في القطاع الصحي، أعلنت شركة الصحة القابضة عن حزمة من الضوابط والمعايير الجديدة التي ستنظم العقود الوظيفية لمنسوبيها، مؤكدة على أن هذه التغييرات تهدف إلى رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة. تأتي هذه الإجراءات كجزء من استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة المنظومة الصحية في المملكة العربية السعودية، والتي تهدف إلى فصل تقديم الخدمات عن التنظيم والرقابة، وهو ما يمثل حجر الزاوية في برنامج التحول الصحي المتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
تاريخياً، كانت وزارة الصحة هي المشغل والمُنظم الرئيسي للخدمات الصحية، ولكن مع إطلاق رؤية 2030، بدأت المملكة في تطبيق نموذج رعاية صحية حديث يقوم على أساس القيمة والكفاءة. ومن هنا، تم تأسيس شركة الصحة القابضة لتتولى إدارة وتشغيل التجمعات الصحية في مختلف مناطق المملكة، مما يتيح للوزارة التركيز على دورها التنظيمي والتشريعي. هذه اللوائح الجديدة ليست مجرد تغييرات إدارية، بل هي انعكاس لفلسفة عمل جديدة تضع المريض في المقام الأول وتكافئ التميز والكفاءة المهنية.
ملامح العصر الجديد في لوائح شركة الصحة القابضة
أوضحت الشركة خلال لقاء مفتوح استضافه مستشفى الملك فهد بالهفوف، بحضور مساعد وزير الصحة والرئيس التنفيذي للشركة، أن جميع العقود الجديدة سيتم توثيقها إلكترونياً عبر منصة “قوى”، المنصة الرسمية المعتمدة من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. يضمن هذا الإجراء الشفافية الكاملة ويوحد مرجعية العقود لجميع العاملين في القطاع، مما يعزز حماية حقوق طرفي العلاقة التعاقدية.
ومن أبرز ملامح التنظيم الجديد اعتماد 48 ساعة عمل أسبوعياً، وهو ما يتماشى مع أنظمة العمل المعمول بها. إلا أن التغيير الجوهري يكمن في ربط العلاوة السنوية واستمرارية العقد الوظيفي بشكل مباشر بنتائج تقييم الأداء السنوي. هذا الربط يخلق بيئة عمل تنافسية ومحفزة، حيث يصبح التميز المهني والتطوير الذاتي هما المحرك الأساسي للتقدم الوظيفي والحصول على المكافآت، بدلاً من الأنظمة التقليدية. كما تم إقرار نظام “البونص” المالي كبديل رسمي لبدل التميز السابق، مع التأكيد على أن العقود الحالية لا تتضمن بدل الإشراف ضمن بنودها.
تأثيرات متوقعة على الكوادر الصحية ومستقبل الرعاية
طمأنت شركة الصحة القابضة كوادرها الحالية بأن التحول لن يؤثر على حقوقهم المكتسبة قبل مرحلة النقل، مع التأكيد على عدم الاستغناء عنهم. وأشارت إلى وجود سلم وظيفي مرن وقابل للتحديث المستمر، مما يفتح آفاقاً واسعة للتطور المهني. وفيما يخص الإجازات المتراكمة، تم توضيح آلية الاستفادة منها للموظفين الذين يتجاوز رصيدهم 180 يوماً، حيث يمكنهم التمتع بها شريطة إتمام المباشرة خلال 60 يوماً من قبول العرض الوظيفي.
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في رفع مستوى الإنتاجية والجودة داخل المستشفيات والمراكز الصحية، مما ينعكس إيجاباً على تجربة المريض. أما على المستوى الوطني، فإن هذه الخطوة تعزز من جاذبية القطاع الصحي السعودي للكفاءات المتميزة وتدعم جهود توطين الوظائف النوعية. كما أنها تمثل خطوة هامة نحو تحقيق الاستدامة المالية للقطاع الصحي، وهو أحد الأهداف الرئيسية لبرنامج التحول الذي سيجعل من المملكة نموذجاً رائداً في تقديم الرعاية الصحية على مستوى المنطقة.


