العالم العربي

انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة اليمنية

صرخة استغاثة من الحديدة: حياة مرضى الفشل الكلوي على المحك

في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، يواجه مئات من مرضى الفشل الكلوي في مدينة الحديدة الساحلية خطر الموت الوشيك، وذلك بسبب النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء في مركز الغسيل الكلوي الوحيد بالمدينة. هذا الانقطاع لا يعني مجرد إزعاج مؤقت، بل هو حكم بالإعدام على مرضى يعتمد بقاؤهم على استمرارية جلسات الغسيل الدموي لتنقية أجسادهم من السموم.

جذور الأزمة: حرب وانهيار للبنية التحتية

لم تكن هذه الأزمة وليدة اللحظة، بل هي نتيجة مباشرة لسنوات من الحرب المدمرة التي عصفت باليمن منذ عام 2014. أدى الصراع إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية في البلاد، بما في ذلك شبكة الكهرباء الوطنية التي أصبحت خارج الخدمة في معظم المناطق. ونتيجة لذلك، باتت المرافق الحيوية كالمستشفيات والمراكز الصحية تعتمد بشكل كلي على المولدات الخاصة التي تستهلك كميات كبيرة من الديزل. مدينة الحديدة، بكونها ميناء استراتيجي ونقطة نزاع رئيسية، عانت بشكل مضاعف من الحصار والقيود المفروضة على واردات الوقود، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعاره وندرته في الأسواق، وجعل من تشغيل المرافق الطبية مهمة شبه مستحيلة.

تأثيرات كارثية ومناشدات دولية

إن توقف مركز الغسيل الكلوي في الحديدة لن يؤثر على سكان المدينة فحسب، بل على آلاف المرضى من المناطق المجاورة الذين يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى المركز لتلقي العلاج الضروري. إن عدم انتظام الجلسات أو توقفها يؤدي إلى تراكم السوائل والسموم في الجسم، مما يسبب مضاعفات خطيرة تنتهي بالوفاة خلال أيام قليلة. وقد أطلقت الطواقم الطبية والمنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، مثل منظمة الصحة العالمية وأطباء بلا حدود، نداءات استغاثة متكررة للمجتمع الدولي والجهات المانحة لتوفير الوقود بشكل عاجل وضمان استمرارية الخدمات الصحية. هذه الكارثة تسلط الضوء على الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون الأبرياء نتيجة الصراع، حيث أصبح الحصول على أبسط الحقوق، كالحق في العلاج والبقاء على قيد الحياة، ترفاً لا يمكن بلوغه.

أبعد من مجرد انقطاع كهرباء

تمثل أزمة مرضى الكلى في الحديدة نموذجاً مصغراً للمعاناة الإنسانية الهائلة في اليمن. إنها قصة عن انهيار نظام صحي بأكمله، وعن العواقب المميتة لغياب الخدمات الأساسية. فكل ساعة يمر فيها المركز دون كهرباء، تقترب حياة إنسان من نهايتها، مما يحتم على العالم التحرك الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى