
ثوران بركان دوكونو بإندونيسيا: 20 مفقودًا والبحث جارٍ
أعلنت السلطات الإندونيسية عن فقدان 20 شخصًا، من بينهم تسعة سياح من سنغافورة، عقب ثوران عنيف لبركان جبل دوكونو في جزيرة هالماهيرا بشرق إندونيسيا. وأكد مسؤول في فرق الإنقاذ أن عمليات البحث والإنقاذ جارية على قدم وساق لتحديد مصير المفقودين، في ظل ظروف بالغة الصعوبة نجمت عن النشاط البركاني.
ووفقًا للمعلومات الأولية، قذف البركان سحابة كثيفة من الدخان والرماد البركاني إلى ارتفاع شاهق بلغ حوالي عشرة كيلومترات في الغلاف الجوي، مما أدى إلى تعتيم السماء في المناطق المجاورة وإثارة حالة من الهلع بين السكان المحليين والسياح. وصرح إيوان رامداني، أحد مسؤولي الإنقاذ، قائلاً: “فريقنا في طريقه إلى الموقع، ولم يتأكد بعد ما إن كان هناك مصابون”، مضيفًا أن التقارير الأولية تشير إلى أن “البحث يجري عن نحو 20 شخصًا”.
السياق الجيولوجي: إندونيسيا وحزام النار
يأتي هذا الثوران في سياق الطبيعة الجيولوجية النشطة لإندونيسيا، التي تقع على ما يُعرف بـ “حزام النار في المحيط الهادئ”. هذه المنطقة هي عبارة عن سلسلة من الصفائح التكتونية التي تشهد نشاطًا زلزاليًا وبركانيًا هو الأعلى في العالم. تضم إندونيسيا وحدها أكثر من 120 بركانًا نشطًا، أي أكثر من أي دولة أخرى، مما يجعلها عرضة بشكل دائم للكوارث الطبيعية المرتبطة بالبراكين والزلازل. جبل دوكونو نفسه هو أحد أكثر البراكين نشاطًا في البلاد، حيث ظل في حالة ثوران شبه مستمر منذ عام 1933، مع تسجيل انفجارات صغيرة إلى متوسطة بشكل متكرر.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة للثوران
للنشاط البركاني لجبل دوكونو تأثيرات متعددة المستويات، تتجاوز الخطر المباشر على حياة الإنسان.
- على المستوى المحلي: تمثل سحابة الرماد خطرًا صحيًا كبيرًا على السكان، حيث يمكن أن تسبب مشاكل حادة في الجهاز التنفسي وتلوث مصادر المياه والمحاصيل الزراعية. وقد بدأت السلطات في توزيع الأقنعة الواقية وحثت السكان على البقاء في منازلهم، مع تجهيز خطط لإجلاء القرى الأكثر قربًا من فوهة البركان إذا استمر النشاط في التصاعد.
- على المستوى الإقليمي والدولي: يشكل الرماد البركاني تهديدًا خطيرًا لسلامة الطيران. فالجزيئات الدقيقة للرماد يمكن أن تتسبب في تعطل محركات الطائرات. ونتيجة لذلك، أصدر مركز مراقبة الرماد البركاني في داروين (أستراليا) تحذيرات للملاحة الجوية، مما قد يؤدي إلى تغيير مسارات الرحلات الجوية أو إلغائها في المنطقة، وهو ما يؤثر على حركة السفر والنقل الجوي في جنوب شرق آسيا. كما أن وجود مواطنين أجانب بين المفقودين يضيف بعدًا دوليًا للكارثة، ويستدعي تنسيقًا بين إندونيسيا وسنغافورة في جهود البحث والإنقاذ.
وتواصل فرق الطوارئ الإندونيسية مراقبة نشاط البركان عن كثب، تحسبًا لأي ثورانات إضافية قد تعقد عمليات الإنقاذ وتعرض المزيد من الأرواح للخطر.



