
الهلال الأحمر السعودي: دور محوري في إنقاذ الأرواح والأزمات
بمناسبة اليوم العالمي للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي يوافق الثامن من مايو من كل عام، أكد قياديون ومختصون في طب الطوارئ أن هيئة الهلال الأحمر السعودي تمثل “نبض الإنسانية” وخط الدفاع الأول في منظومة الرعاية الصحية، مشيدين بدورها المحوري في حماية الأرواح وتقديم الخدمات الإسعافية الطارئة وفق أعلى المعايير المهنية.
خلفية تاريخية وسياق عالمي
تعود جذور الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى عام 1859، عندما شهد رجل الأعمال السويسري هنري دونان معاناة آلاف الجرحى في معركة سولفرينو. ألهمته هذه التجربة لتأسيس حركة إنسانية عالمية تهدف إلى حماية الحياة والكرامة الإنسانية دون تمييز. وتأسست جمعية الهلال الأحمر السعودي في عام 1963م، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من هذه الحركة العالمية، وتلتزم بمبادئها السبعة الأساسية: الإنسانية، وعدم التحيز، والحياد، والاستقلال، والخدمة التطوعية، والوحدة، والعالمية. ومنذ تأسيسها، أصبحت الهيئة ركيزة أساسية في الاستجابة للطوارئ والأزمات داخل المملكة وخارجها.
ريادة إنسانية وجاهزية ميدانية
وفي هذا السياق، أوضح مدير عام فرع هيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة المدينة المنورة، الدكتور أحمد بن علي الزهراني، أن الهيئة تؤدي دوراً محورياً في دعم منظومة الرعاية الصحية في مرحلة “ما قبل المستشفى” والاستجابة للحالات الطارئة. وأضاف أن رسالتها تتمثل في الاستجابة السريعة للمرضى والمصابين، وتقديم الرعاية الطبية الطارئة في موقع الحدث، ثم نقل الحالات الحرجة إلى المنشآت الصحية بما يضمن سلامة المستفيد وجودة الخدمة المقدمة.
وأشار الزهراني إلى أن الهيئة تقوم بدور رئيسي في إدارة الأزمات والكوارث، والمشاركة في تنفيذ الخطط الوطنية للمواسم الكبرى، مثل مواسم الحج والعمرة، عبر التكامل والتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية والأمنية والصحية، وتسخير كافة الإمكانات لخدمة الأهالي والزوار وضيوف الرحمن، انطلاقاً من واجب إنساني ورسالة وطنية تهدف إلى حفظ الأرواح وتخفيف المعاناة.
المتطوعون: شركاء النجاح في المنظومة الإنسانية
أكد كل من الدكتور الزهراني واستشاري طب الطوارئ، الدكتور باسم البحراني، أن المتطوعين يمثلون ركيزة أساسية وشركاء فاعلين في المنظومة الإنسانية. ففي هيئة الهلال الأحمر السعودي، يُنظر إلى المتطوع كشريك فاعل، حيث يتم تأهيله وتدريبه عبر برامج تخصصية تُمكّنه من تقديم الدعم الميداني والتوعوي والإسعافي بكفاءة عالية. وينسجم هذا التوجه مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تعزيز ثقافة العمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية.
وأضاف البحراني أن العاملين والمتطوعين في الميدان يواجهون تحديات متعددة تشمل ضغوط العمل والمشاهد الإنسانية الصعبة، والعمل في ظروف خطرة أو مرهقة جسدياً ونفسياً، مما يتطلب تأهيلاً مستمراً لضمان التوازن الانفعالي والقدرة على أداء المهام بمهنية ومسؤولية.
أهمية نشر ثقافة الإسعافات الأولية
وشدد المختصون على أن نشر ثقافة الإسعافات الأولية وتوفير أجهزة إزالة الرجفان القلبي في الأماكن العامة يرفع من جاهزية المجتمع للتعامل مع الحالات الحرجة قبل وصول الفرق المختصة. وأوضحوا أن الدقائق الأولى من وقوع الحالة الطارئة غالباً ما تكون حاسمة في إنقاذ حياة المصاب. عندما يمتلك أفراد المجتمع المعرفة الأساسية بالإسعافات الأولية، فإنهم يصبحون الحلقة الأولى في سلسلة إنقاذ المصاب، قادرين على التدخل السليم عبر سرعة الإبلاغ، وتأمين موقع الحادث، والبدء بالإجراءات الإسعافية مثل الإنعاش القلبي الرئوي وإيقاف النزيف، مما يقلل من نسب المضاعفات ويصنع فرقاً حقيقياً في جودة الحياة.
التأثير المحلي والدولي
لا يقتصر دور الهلال الأحمر السعودي على المستوى المحلي، بل يمتد تأثيره إقليمياً ودولياً. فخبرة الهيئة في إدارة الحشود والاستجابة الطبية خلال موسم الحج، الذي يعد أكبر تجمع بشري سنوي في العالم، جعلتها نموذجاً يُحتذى به دولياً. كما تشارك الهيئة بفاعلية في جهود الإغاثة الدولية استجابةً للكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية في مختلف أنحاء العالم، مما يعكس المكانة الريادية للمملكة في العمل الإنساني العالمي.



