إندونيسيا: 17 قتيلاً في انهيار أرضي بجزيرة جاوة والبحث مستمر

أعلنت السلطات الإندونيسية، اليوم الاثنين، عن ارتفاع حصيلة ضحايا الانهيار الأرضي المدمر الذي ضرب منطقة غرب باندونغ في جزيرة جاوة إلى 17 قتيلاً، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تسابق الزمن للبحث عن عشرات المفقودين تحت الأنقاض والأوحال. وتأتي هذه الكارثة لتسلط الضوء مجدداً على التحديات البيئية والمناخية التي تواجهها البلاد خلال مواسم الأمطار الغزيرة.
تفاصيل الكارثة وجهود الإنقاذ
أفادت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في بيان رسمي أن الانهيار الأرضي وقع قرابة الساعة 02:30 بالتوقيت المحلي يوم السبت، مدفوعاً بهطول أمطار غزيرة استمرت لساعات طويلة. وقد تسبب الانهيار في دفن منازل في قريتين تبعدان نحو 25 كيلومتراً عن مدينة باندونغ، رابع أكبر مدن إندونيسيا. وأوضح آدي ديان بيرمانا، رئيس قسم البحث والإنقاذ المحلي، أنه تم تعديل أعداد المفقودين لتصل إلى حوالي 46 شخصاً بناءً على تقارير محلية دقيقة، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ سلمت تسع أكياس جثث للتعرف على هويات الضحايا.
وفي سياق متصل، أكد الجيش الإندونيسي وقوع خسائر في صفوفه، حيث كان أربعة من مشاة البحرية من بين القتلى المؤكدين، بينما لا يزال 19 آخرون في عداد المفقودين. وكان هؤلاء الجنود يجرون تدريبات ميدانية في المنطقة استعداداً لنشرهم على الحدود مع بابوا غينيا الجديدة، مما يضيف بعداً مأساوياً آخر للحدث.
السياق الجغرافي والمناخي: لماذا تتكرر الكوارث؟
تعد إندونيسيا، الأرخبيل المترامي الأطراف المكون من آلاف الجزر، واحدة من أكثر الدول عرضة للكوارث الطبيعية في العالم. تقع البلاد ضمن ما يعرف بـ "حزام النار" في المحيط الهادئ، وهي منطقة تتميز بنشاط زلزالي وبركاني كثيف. وبالإضافة إلى ذلك، تتميز تضاريس جزيرة جاوة، الأكثر اكتظاظاً بالسكان، بوجود منحدرات بركانية وتربة قد تصبح غير مستقرة بسرعة عند تشبعها بالمياه.
وخلال موسم الأمطار الذي يمتد عادة من شهر أكتوبر حتى مارس، تتعرض البلاد لمنخفضات جوية استوائية تؤدي إلى هطول كميات هائلة من الأمطار. هذه الظروف المناخية الطبيعية، عند اجتماعها مع التضاريس الجبلية، تجعل من الانهيارات الأرضية خطراً دائماً يهدد القرى النائية والمناطق الريفية.
العوامل البيئية وتأثير إزالة الغابات
إلى جانب العوامل الطبيعية، يشير الخبراء والتقارير الحكومية بشكل متزايد إلى دور النشاط البشري في تفاقم هذه الكوارث. تعد ظاهرة إزالة الغابات (Deforestation) بغرض التوسع الزراعي أو العمراني عاملاً حاسماً في إضعاف تماسك التربة. فالغطاء النباتي يلعب دوراً محورياً في تثبيت الأرض وامتصاص مياه الأمطار؛ وبغيابه، تتحول التلال إلى كتل طينية قابلة للانزلاق بسهولة.
وقد أشارت الحكومة الإندونيسية سابقاً إلى أن تدهور البيئة كان سبباً رئيسياً في فيضانات وانهيارات سابقة، مثل تلك التي ضربت جزيرة سومطرة أواخر العام الماضي وأسفرت عن خسائر بشرية فادحة، مما يستدعي مراجعة شاملة لسياسات استخدام الأراضي في المناطق المعرضة للخطر.
التداعيات الإنسانية والمخاطر المستمرة
تسببت الكارثة الحالية في تضرر أكثر من 50 منزلاً بشكل جسيم، مما أدى إلى نزوح أكثر من 650 شخصاً يبحثون الآن عن مأوى آمن. ويشارك حالياً نحو 2000 شخص من عناصر الجيش والشرطة والمتطوعين في عمليات البحث المعقدة، مدعومين بمعدات ثقيلة، وسط تحذيرات من احتمالية حدوث انهيارات جديدة بسبب استمرار هطول الأمطار وعدم استقرار التربة في موقع الحادث.



