أخبار العالم

حملة اعتقالات في إيران: أكثر من 3600 موقوف بتهم التجسس

حملة أمنية غير مسبوقة في إيران

أعلنت منظمة “إيران هيومن رايتس”، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، أن السلطات الإيرانية نفذت حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 3600 شخص منذ تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. ووفقاً لتقرير المنظمة الصادر يوم الثلاثاء، فإن هذه الاعتقالات تمت على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق بالأمن القومي، أبرزها التجسس والتعاون مع أجهزة استخبارات أجنبية.

وأوضحت المنظمة أن الرقم المذكور، والذي تم تجميعه من مصادر إعلامية رسمية وأبحاث خاصة، يمثل “الحد الأدنى” على الأرجح، نظراً للقيود الشديدة المفروضة على الإنترنت وصعوبة تدفق المعلومات من داخل إيران. وأشارت إلى أن العدد الفعلي للموقوفين قد يكون أعلى بكثير، مما يعكس حجم الحملة الأمنية التي تشنها السلطات في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

سياق إقليمي متوتر وخلفية تاريخية

تأتي هذه الحملة في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من التوتر الشديد، خاصة بعد الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل. لطالما خاض البلدان ما يُعرف بـ”حرب الظل” لعقود، والتي تضمنت هجمات سيبرانية واغتيالات لعلماء نوويين وعمليات سرية. لكن المواجهة المباشرة الأخيرة نقلت الصراع إلى مستوى جديد من العلنية والخطورة.

داخلياً، تمتلك السلطات الإيرانية تاريخاً طويلاً في قمع المعارضة واستخدام تهم الأمن القومي كذريعة لإسكات الأصوات الناقدة، من نشطاء المجتمع المدني والمحامين إلى الصحفيين والمواطنين العاديين. وقد شهدت البلاد موجات احتجاجية كبرى، أبرزها الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في عام 2022، والتي قوبلت بقمع شديد من قبل قوات الأمن.

طبيعة التهم وتأثيرها المحلي والدولي

التهم الموجهة للمعتقلين متنوعة وشديدة الخطورة، وتشمل “التجسس”، و”التواصل مع أجهزة استخبارات أجنبية”، و”نقل صور وإحداثيات لمواقع حساسة”، بالإضافة إلى “محاولة تشكيل خلايا عملياتية”. كما طالت الاعتقالات أشخاصاً بتهمة استخدام أو توزيع أجهزة إنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” للالتفاف على حجب الإنترنت، أو للاشتباه في تعاونهم مع جماعات معارضة في الخارج.

على الصعيد المحلي، تهدف هذه الحملة إلى بث الخوف ومنع أي تحرك داخلي قد تعتبره السلطات استغلالاً للوضع الإقليمي المتأزم. كما أنها تعزز قبضة الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها وزارة الاستخبارات والحرس الثوري، على المجتمع. أما دولياً، فإن هذه الاعتقالات تثير قلقاً بالغاً لدى المنظمات الحقوقية التي تحذر من غياب الإجراءات القانونية العادلة وتعرض المعتقلين للتعذيب. وتضم قائمة الموقوفين شخصيات بارزة مثل المحامية والحائزة على جائزة سخاروف لحرية الفكر، نسرين ستوده، فيما لا تزال الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، نرجس محمدي، قيد الاحتجاز، مما يسلط الضوء على الوضع الحرج لحقوق الإنسان في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى