
تحذير أممي: إغلاق مضيق هرمز يهدد بأزمة إنسانية عالمية
تحذير أممي من تداعيات إنسانية كارثية
دق مسؤول رفيع في الأمم المتحدة ناقوس الخطر، محذراً من أزمة إنسانية واسعة النطاق قد تضرب العالم في حال عدم التوصل إلى حل فوري يضمن استمرار الملاحة في مضيق هرمز. وأكد خورخي موريرا دا سيلفا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، أن أي تعطيل لحركة مرور الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها عبر هذا الشريان المائي الحيوي، سيتسبب في تداعيات وخيمة على الأمن الغذائي العالمي، خاصة مع بدء الموسم الزراعي في مناطق عديدة حول العالم.
وأوضح دا سيلفا، الذي يترأس فريق العمل الأممي المعني بهذه القضية، أن اضطراب الملاحة في المضيق بدأ يؤثر بالفعل على سلاسل إمداد الأسمدة العالمية. وأشار إلى أن تعطل تدفق المواد الخام الأساسية لصناعة الأسمدة، مثل اليوريا والأمونيا والكبريت، سينعكس بشكل مباشر وفوري على إنتاجية الزراعة ومستويات الجوع، مما يهدد بتفاقم أزمة الغذاء التي يعاني منها العالم حالياً.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب، ويعتبر المنفذ البحري الوحيد لعدد من الدول المنتجة للنفط والغاز في المنطقة، مثل الكويت والعراق وقطر. تاريخياً، اكتسب المضيق أهمية استراتيجية كبرى، إذ يمر عبره ما يقارب خُمس استهلاك النفط العالمي، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله نقطة محورية لاستقرار أسواق الطاقة العالمية. ولطالما كان المضيق مسرحاً للتوترات الجيوسياسية، حيث شكلت التهديدات بإغلاقه ورقة ضغط في النزاعات الإقليمية والدولية، مما يثير قلقاً دائماً بشأن استقرار التجارة العالمية.
تأثيرات تتجاوز حدود المنطقة
إن أي إغلاق أو اضطراب في حركة الملاحة بمضيق هرمز لن تقتصر آثاره على دول المنطقة فحسب، بل ستمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. فعلى الصعيد الاقتصادي، سيؤدي توقف إمدادات النفط إلى ارتفاع هائل في الأسعار، مما يزيد من تكاليف الطاقة والنقل ويغذي التضخم العالمي. أما على الصعيد الإنساني، وهو ما ركز عليه التحذير الأممي، فإن الخطر الأكبر يكمن في تعطيل تجارة الأسمدة التي يمر ثلثها عبر المضيق. هذا التعطيل سيعني انخفاضاً حاداً في المحاصيل الزراعية في الدول التي تعتمد على استيراد هذه الأسمدة، مما يرفع أسعار المواد الغذائية ويدفع بملايين الأشخاص نحو حافة الجوع، خاصة في الدول النامية في أفريقيا وآسيا.
جهود أممية عاجلة لتجنب الكارثة
وفي مواجهة هذه المخاطر، أفاد المسؤول الأممي بأن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد شكل فريق عمل متخصص لإعداد آلية تضمن عبوراً آمناً للأسمدة والمواد الخام. ترتكز هذه الآلية على بناء الثقة بين الأطراف المعنية من خلال عمليات التسجيل والتنسيق والمراقبة والتحقق. وأكد دا سيلفا أن هذه الآلية يمكن تفعيلها في غضون سبعة أيام فقط في حال توفر الإرادة والموافقة السياسية اللازمة. وحذر من أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الجوع، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز.



